مع غلاء الغذاء.. كيف تحمي الحكومات شعوبها دون استنزاف ميزانيَّاتها؟
ارتفاع أسعار الغذاء يضع الحكومات أمام معادلة صعبة لحماية القدرة الشرائية للأُسَر من جهة، والحفاظ على استدامة المالية العامة ومنع استنزاف خزينتها من جهةٍ أخرى. الدعم الشامل للسّلع قد يُخفّف أثر ارتفاع الأسعار سريعًا، لكنه يصبح مكلفًا عندما ترتفع أسعار القمح والطاقة والنقل أو تتراجع قيمة العملة، كما قد يستفيد منه الأغنياء أكثر من الفئات الأكثر احتياجًا.
الدعم الموجَّه يُمثّل أحد البدائل الأكثر كفاءةً؛ إذ يمكن تحويل جزء من الإنفاق من دعم السلعة إلى زيادة الدخل، عبر تحويلات نقدية للأُسَر محدودة الدخل أو بطاقات غذائية، بما يسمح للحكومة بتحديد المستفيدين وتقليص الهدر.
لكن الحماية الاجتماعية وحدها لا تكفي؛ لأن خفض تكلفة الغذاء على المدى المتوسط يتطلَّب زيادة المعروض من السلع، من خلال دعم الإنتاج الزراعي، وتحسين التخزين والنقل، وتقليل الفاقد، وتسهيل استيراد السلع الأساسية عندما تكون الأسعار المحلية أعلى من الأسواق العالمية.
وتبرز أيضًا أهمية المخزونات الإستراتيجية؛ إذ تستطيع الحكومات استخدامها لتهدئة الأسعار مؤقتًا بدلًا من التدخل المكلّف في كل موجة ارتفاع.
ومن زاويةٍ أخرى، تكون الرقابة على الأسواق وضبط المنافسة عاملًا مهمًّا، خصوصًا إذا كان ارتفاع الأسعار مرتبطًا بهوامش مبالغ فيها، أو احتكار في مراحل الاستيراد والتوزيع.
لكن التحدّي الأكبر يكمن في التمويل، فالإنفاق الإضافي على الغذاء قد يرفع العجز والدَّين، أو يضغط على العملة ويزيد التضخم لاحقًا. لذلك تحتاج الحكومات إلى حزمة متوازنة تجمع بين دعم الفئات الأكثر تضررًا، وزيادة الإنتاج، وتوسيع شبكات الأمان، مع وَضْع سقف زمني للإجراءات الاستثنائية.
