هرمز يضغط على الغاز القطري.. والعقود لا تحمي الإمدادات من الحرب
يكشف تمديد قطر حالة القوة القاهرة على إمدادات الغاز المُسال لباكستان حتى نوفمبر، ولشركة إديسون الإيطالية حتى بداية ديسمبر، أن أزمة الطاقة الناتجة عن اضطرابات مضيق هرمز تجاوزت حدود الأسعار إلى القدرة الفعلية على تنفيذ العقود.
فالمشكلة لم تَعُد في توافر الغاز داخل قطر، بل في قدرة الناقلات على الوصول إلى العملاء عبر ممرّ بحري أصبحت حركته أكثر صعوبة.
اللافت أن لجوء قطر إلى القوة القاهرة يعني أن العقود طويلة الأجل، التي يُفترض أن تمنح المشتري قدرًا أكبر من الاستقرار، تصبح محدودة الفاعلية عندما يتعرَّض طريق الإمداد نفسه للخطر.
وهذا يضع الدول المستوردة أمام مشكلة مختلفة: امتلاك عقد شراء لا يضمن بالضرورة امتلاك شحنة إذا تعذَّر نقلها في الموعد المتَّفق عليه.
كذلك فإن امتداد الأزمة إلى باكستان وإيطاليا يكشف اتساع أثر هرمز جغرافيًّا؛ فباكستان تعتمد على الغاز المُسال لتغطية جزء من احتياجاتها من الطاقة، بينما تُمثّل إيطاليا أحد الأسواق الأوروبية المهمة للغاز.
وبالتالي فإن اضطراب مسار واحد يمكن أن يُعيد توزيع الضغط على أسواق بعيدة عن الخليج، ويدفع المشتري إلى البحث عن شحنات بديلة في سوق عالمية محدودة المرونة.
الدرس الأعمق أن أمن الطاقة لا يتعلّق فقط بمصدر الوقود، بل بالطريق الذي يسلكه للوصول إلى المستهلك. وما يحدث مع الغاز القطري يُوضّح أن الممرات البحرية يمكن أن تصبح الحلقة الأضعف في منظومة الطاقة العالمية؛ فتعطيل الطريق قادر على تعطيل العقد، حتى عندما تكون السلعة نفسها متوافرة.
