موسكو تعرض التفاوض.. لكنها تريد تحديد قواعده قبل أن يبدأ
إعادة الكرملين طرح موسكو مكانًا محتملًا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تكشف أن الخلاف بين الطرفَين لا يتعلَّق بما سيُقَال على طاولة المفاوضات، بل بمَن يُحدّد شكل هذه الطاولة ومكانها وشروط الوصول إليها.
فقَوْل موسكو إن على زيلينسكي القدوم إلى العاصمة الروسية يعني أن التفاوض يجب أن يبدأ من موقع يعكس ميزانًا سياسيًّا معينًا قبل مناقشة أي تسوية.
اللافت أن هذا الطرح يأتي بينما تتحدَّث واشنطن عن إمكانية إنهاء الحرب وتدفع نحو لقاء يجمع الطرفَين؛ ما يجعل الدعوة الروسية اختبارًا للمسار الدبلوماسي نفسه.
فإذا كانت موسكو مستعدة لاستقبال زيلينسكي، لكنها لا تبدو مستعدة لتغيير شروط اللقاء، فإنها تفصل بين قبول مبدأ الحوار وقبول الإطار الذي تريده كييف أو الوسطاء لبدء هذا الحوار.
كذلك، فإن غياب تفاصيل ملموسة بشأن عقد اجتماع رفيع المستوى يكشف أن الفجوة بين الإعلان السياسي والاستعداد الفعلي للتفاوض لا تزال واسعة؛ فالدعوة إلى اللقاء يمكن أن تكون خطوةً نحو التفاوض، لكنها يمكن أيضًا أن تتحوَّل إلى وسيلةٍ لإعادة تحميل الطرف الآخر مسؤولية عدم انعقاد اللقاء إذا رفض الشروط المطروحة.
الدرس الأعمق أن المفاوضات في الحروب لا تبدأ عندما يجلس الخصمان إلى الطاولة، بل عند تحديد مَن يدعو ومَن يذهب وأين يلتقي الطرفان، وما تبدو عليه موسكو الآن كدعوة للحوار قد تكون في الوقت نفسه محاولةً لتحديد قواعد اللعبة قبل أن تبدأ.
