الثلاثاء, 22 أيلول / سبتمبر 2026

قفزة إنتاج النفط في سوريا.. ليست كل الأرقام تعني الشيء نفسه

قفزة إنتاج النفط في سوريا.. ليست كل الأرقام تعني الشيء نفسه
المشاهدات2
مقال رقم #768
Whatsapp
Facebook Share

الإنتاج قفز من 7 آلاف برميل يوميًّا عند سقوط النظام البائد إلى 112 ألف برميل حاليًّا، وهذا رقم كبير فعلًا. لكن الأهم من حجم القفزة هو فَهْم مصدرها ومعناها الحقيقي.

 

الجزء الأكبر من هذه الزيادة ليس إنتاجًا جديدًا بالمعنى الدقيق، بل استعادة تشغيل لحقول وآبار كانت منتجة أصلًا قبل توقُّفها. هذا يعني أن ما حدث هو إصلاح لما كان معطلًا، لا اكتشاف احتياطيات جديدة أو تطوير طاقة إنتاجية لم تكن موجودة من قبل. الفرق هنا جوهري؛ فاستعادة إنتاج مُتوقّف أسهل وأسرع من بناء إنتاج من الصفر، لكنها أيضًا محدودة بسقف ما كان موجودًا بالفعل.

 

نقطة أخرى تستحق الانتباه؛ جزء من الخام السوري ثقيل ولا يتوافق مع قدرات المصافي المحلية الحالية؛ وهذا يعني أن زيادة إنتاج الخام لا تتحوَّل تلقائيًّا لكمية مماثلة من البنزين أو المازوت الذي يحتاج إليه المواطن يوميًّا؛ لأن المصفاة نفسها قد لا تكون مُجهَّزة لمعالجة هذا النوع من الخام بكفاءةٍ كاملة.

 

لتقييم الأثر الاقتصادي الحقيقي، لا بدّ أن نفرق بين ثلاثة أرقام مختلفة تمامًا؛ القيمة الإجمالية للنفط المنتج، والوفر الذي تُحقّقه الدولة من تقليل الاستيراد، والعائد الصافي الذي يدخل لخزينة الدولة بعد تغطية تكاليف التشغيل والصيانة.

هذه الأرقام الثلاثة قد تكون متباعدة عن بعضها، والتحدي الحقيقي القادم ليس في تحقيق رقم 112 ألف برميل، بل في الحفاظ عليه ثم رَفْعه بشكلٍ مستدام دون التراجع عنه مرةً أخرى.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media