الاثنين, 21 أيلول / سبتمبر 2026

الصين تُثبّت الفائدة وأمريكا ترفعها.. اقتصادان في مسارين مختلفين

الصين تُثبّت الفائدة وأمريكا ترفعها.. اقتصادان في مسارين مختلفين
المشاهدات2
مقال رقم #754
Whatsapp
Facebook Share

تكشف قرارات السياسة النقدية الأخيرة عن اختلاف واضح في طبيعة التحديات التي يواجهها أكبر اقتصادين عالميين. فقد أبقت الصين سعر الفائدة الأساسي للقروض لأجَل عام عند 3%، ولأجَل خمس سنوات عند 3.5% للشهر السادس عشر على التوالي، بينما رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة ربع نقطة مئوية إلى 3.75%-4%، مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.


في الصين، يعكس تثبيت الفائدة وجود مساحة محدودة أمام دورة التيسير النقدية؛ خصوصًا مع ضعف الطلب على الائتمان وتراجُع الاقتراض المرتبط بالعقارات. لذلك تحاول بكين تحقيق توزان بين دعم النمو وعدم التأثير على قيمة اليوان.


أما الولايات المتحدة، فرفع الفائدة يعني أن الأولوية أصبحت احتواء التضخم حتى مع استمرار النشاط الاقتصادي والإنفاق والاستثمار بمستويات قوية، وفق الاحتياطي الفيدرالي. وهذا يرفع تكلفة الاقتراض على الأُسَر والشركات، وقد يضغط تدريجيًّا على الاستهلاك والاستثمار، وهما مُحرّكان أساسيان للنمو الأمريكي.


لكنّ التأثير لا يتوقف عند حدود البلدين؛ فاتساع فارق الفائدة قد يدعم الدولار ويزيد جاذبية الأصول الأمريكية، بينما يرفع تكلفة التمويل على الاقتصادات المرتبطة بالدولار، ويضغط على تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة.


وتبرز زاوية أخرى في الصراع الاقتصادي بين واشنطن وبكين، وهي أن ارتفاع العوائد الأمريكية قد يزيد تكلفة تمويل الشركات والمشروعات الصينية مقارنةً بالمنافسين الأمريكيين، في حين أن استمرار الفائدة الصينية عند مستويات منخفضة نسبيًّا يُتيح لبكين الاحتفاظ بأدوات تحفيز يمكن استخدامها إذا تباطَأ الطلب الداخلي.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media