كندا والهند.. تنويع الشركاء أم تقليص الاعتماد على السوق الأمريكية؟
تسارع كندا خطواتها نحو إبرام اتفاق شراكة اقتصادية شاملة مع الهند، مع استهداف إنهاء المفاوضات قبل نهاية 2026، ورفع حجم التجارة الثنائية إلى نحو 70 مليار دولار كندي سنويًّا بحلول 2030، مقابل 30.4 مليار دولار في 2025.
ويعكس هذا التحرّك تحوُّلًا في إستراتيجية التجارة لدى كندا أكثر من كونه محاولة لاستبدال السوق الأمريكية. واشنطن ستظل شريكًا رئيسيًا بحكم الجغرافيا وتشابك سلاسل الإنتاج، لكنّ التوترات التجارية والرسوم الأمريكية دفعت "أوتاوا" إلى تقليل مخاطر الاعتماد المفرط على سوق واحدة.
وتزامن ذلك مع تحرُّك كندي مُوازٍ لتعميق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وآسيان والفلبين.
وتبرز الهند باعتبارها سوقًا مختلفة من حيث حجم الطلب والنمو السكاني والصناعي، ما يفتح أمام كندا فرصًا في الطاقة والزراعة والمعادن والخدمات والتكنولوجيا.
كما دخَل أمن سلاسل الإمداد والمعادن الحيوية والطاقة النووية والغاز الطبيعي المسال في صلب التعاون، ما يمنح الاتفاق المحتمل بُعدًا يتجاوز التجارة التقليدية.
لكن التوسّع في السوق الهندية لن يكون بديلًا سريعًا للولايات المتحدة، الفارق في حجم التجارة والبنية اللوجستية والتكامل الصناعي يجعل عملية إعادة توجيه الصادرات طويلة ومكلفة.
كما أن المفاوضات تُواجه ملفات حساسة، من الحواجز غير الجمركية والمعايير الزراعية إلى حماية الصناعات المحلية وقواعد الاستثمار.
لذلك، تبدو الرسالة الأهم في التحرُّك الكندي هي بناء شبكة أسواق متعدّدة تُقلّل تعرُّض الاقتصاد للصدمات التجارية والسياسية، مع الحفاظ على العلاقات الأمريكية، بدل الدخول في قطيعة اقتصادية معها. وفي المقابل، قد تمنح الشراكة الهند فرصة للحصول على الطاقة والمعادن والمنتجات الزراعية الكندية وتعزيز حضورها في سلاسل الإمداد العالمية.
