لماذا لم يؤد رفع الفائدة الأمريكية إلى موجة هبوط واسعة ومستدامة في الذهب؟
كان من المفترض نظريًّا أن يضغط رفع الفائدة الأمريكية على الذهب؛ لأن ارتفاع العائد على الأصول المقوَّمة بالدولار يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الأصفر.
وبالفعل، رفع الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر 2026 الفائدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75% - 4%، مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. لكن الذهب سرعان ما استعاد توازنه، وسجَّلت أول مكاسب أسبوعية منذ 4 أسابيع رغم ارتفاع عوائد سندات الخزانة.
رفع الفائدة لم يكن مفاجأة للأسواق، لذلك جرى استيعاب جزءٍ من تأثيره مسبقًا.
وعندما يتوافق القرار مع التوقعات، يتحوَّل اهتمام المستثمرين إلى ما سيحدث لاحقًا، وليس إلى القرار نفسه.
ما يُؤثّر على الذهب بدرجة كبيرة هو العائد الحقيقي، أي العائد على السندات بعد احتساب التضخم. فإذا ظل التضخم مرتفعًا، فقد لا تكون جاذبية العائد الحقيقي على الدولار كافيةً لدفع المستثمرين إلى التخلي عن الذهب، خاصةً أن الأرباح المحقَّقة من السندات تآكلت قيمتها بفعل التضخم.
كما أن مشتريات البنوك المركزية أصبحت مصدر طلب مستدام لا يتأثر بدورات الفائدة. وبلغ صافي مشترياتها 289 طنًّا في الربع الثاني من 2026، بزيادة 62% على أساس سنوي.
كما أظهر مسح مجلس الذهب العالمي استمرار توجُّه البنوك المركزية نحو زيادة حيازاتها، وبالتالي فإن استمرار الطلب على الذهب من البنوك المركزية حافَظ على سعر الذهب.
نظرًا لذلك، فإن المخاطر الجيوسياسية، وتراكم الديون الأمريكية، ومخاوف التضخم، وتنويع الاحتياطيات كلها عوامل تمنح الذهب طلبًا مستقلًّا عن السياسة النقدية.
والأهم هو العلاقة بين العائد المرتفع والطلب الرسمي على الذهب، وهذه المعادلة تُفسّر لماذا يتراجع الذهب بعد قرار الفائدة، دون أن يتحوَّل ذلك إلى موجة هبوط طويلة.
