هل بدأ عصر ما بعد البترودولار؟
لم يَعُد الطلب العالمي على الدولار مرتبطًا بالنفط الخليجي بالقدر نفسه الذي كان عليه عند نشوء نظام البترودولار عام 1975؛ فالتجارة الدولية، والأسواق المالية، والديون والاحتياطيات العالمية أصبحت عوامل أساسية في استمرار الطلب على العُملة الأمريكية.
لكن هذا التحوّل لم يكن تلقائيًّا بالكامل؛ إذ أسهمت الكثير من السياسات الأمريكية في تسريع بحث بعض الدول عن البدائل.
ففي عام 2022، أدّى تجميد نحو 300 مليار دولار من الأصول الروسية إلى إثارة تساؤلات لدى الدول التي تحتفظ بجزء من احتياطياتها بالدولار حول مخاطر استخدام النظام المالي كأداة سياسية.
ومع توالي العقوبات على دول مختلفة، اتّجهت دول مثل الصين والهند وبعض دول الخليج إلى توسيع البحث عن بدائل في التسويات التجارية.
كما أضافت الحروب والتغيّرات في الالتزامات الأمريكية تجاه المنطقة أسئلة جديدة حول مستقبل الترتيبات الأمنية التي ارتبط بها النظام الاقتصادي السابق.
والنتيجة، أن العلاقة بين واشنطن والخليج تدخل مرحلة مختلفة، تتداخل فيها الاستثمارات، ومبيعات السلاح، والطاقة، والتنسيق السياسي مع نقاش أوسع حول مستقبل النظام المالي العالمي.
وهنا يبرز السؤال الأهم: كيف سيتغيّر البترودولار؟ ومَن سيتحمّل تكلفة هذا التحوّل؟ ومَن سيجني المكاسب من جرّاء ذلك؟
