السبت, 05 أيلول / سبتمبر 2026

فنزويلا وأمريكا... اتفاق نفطي لربع قرن

فنزويلا وأمريكا... اتفاق نفطي لربع قرن
يحيى السيد عمر
المشاهدات10
مقال رقم #575
Whatsapp
Facebook Share

أعلنت الرئيسة الفنزويلية المؤقّتة "ديلسي رودريغيز" أن اتفاق الطاقة مع الولايات المتحدة سيمتد 25 عامًا، ويستهدف رفع إنتاج الخام إلى أكثر من 1,5 مليون برميل يوميًّا عبر تطوير 17 حقلًا نفطيًّا إستراتيجيًّا، إضافةً لثمانية حقول جديدة ضمن خطة توسيع قطاع الطاقة الفنزويلي.

 

الحكومة الفنزويلية تُقدِّر الإيرادات المحتملة من الاتفاق بنحو 209 مليارات دولار، استنادًا إلى سعر مرجعي للنفط عند 65 دولارًا للبرميل، مع إقرار رودريغيز بأن الأسعار قابلة للتقلُّب. الآلية المالية للاتفاق تمنح كراكاس نحو 19 دولارًا مباشرةً عن كل برميل يُنتَج ويُبَاع بموجبه، وهو رقم وصفته الرئيسة المؤقتة بأنه دعم كبير لإيرادات الحكومة المتعثرة.

هذا الاتفاق يأتي في سياق سياسي مشحون؛ فرودريغيز نفسها تولَّت السلطة في يناير الماضي بعد أن نقلت قوات خاصة أمريكية الرئيس السابق نيكولاس مادورو خارج البلاد، ما يعني أن الصفقة النفطية الضخمة تأتي من حكومة تشكَّلت أساسًا بضغط أمريكي مباشر.

 

المُفارَقة أن رودريغيز تَصِف الاتفاق بأنه يحافظ على "ملكية وسيادة" فنزويلا على مواردها، بينما يمنح شركات أمريكية حق تطوير احتياطيات تتجاوز 65 مليار برميل من أصل احتياطيات فنزويلية تُعدّ الأكبر عالميًّا، رغم أن البلاد تنتج حاليًّا نحو 1,25 مليون برميل يوميًّا فقط، أي أقل بكثير من إمكاناتها الفعلية بعد سنوات من ضعف الاستثمار وسوء الإدارة والعقوبات. 

 

هذا التناقض بين لغة "السيادة" وحجم الانفتاح الممنوح للشركات الأمريكية سيبقى نقطة الاختبار الحقيقية لهذا الاتفاق على المدى الطويل. استفادة فنزويلا من عائدات النفط تعتمد على قدرتها على تحويل هذا الانفتاح إلى تنمية اقتصادية حقيقية، لا مجرد إعادة تموضع لمن يسيطر على قطاعها النفطي.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media