الصين وإيران.. شراكة تحت الاختبار
تشتري الصين أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحرًا، ما يجعل طهران شريكًا اقتصاديًّا يصعب الاستغناء عنه أو الضغط عليه. في المقابل، يُشكّل باب المندب أحد الممرات المُهمّة لحركة الطاقة والتجارة القادمة إلى الصين من الشرق الأوسط.
وإذا اجتمع إغلاق باب المندب مع إغلاق مضيق هرمز، فإن بكين ستواجه اضطرابًا واسعًا في طرق إمدادات الطاقة التي اعتمدت عليها صناعتها لعقود.
هنا تتحرّك بكين بحذر محسوب.
فهي تدرك أن الخطاب العلني المعتاد عن «ضبط النفس والحوار» قد لا يكون كافيًا أمام أزمة تمسّ مصالحها في الطاقة والملاحة، ولذلك تميل إلى استخدام القنوات الخاصة مع طهران بدلًا من ممارسة ضغط علني مباشر.
لكن بكين، في الوقت نفسه، تتجنّب تحويل نفوذها الاقتصادي إلى ورقة ضغط صريحة؛ لأنّ أيّ تهديد مباشر قد يدفع طهران إلى التشدّد، أو إلى تحميل واشنطن وتل أبيب مسؤولية التصعيد دون أن يعني ذلك -بالضرورة- استعدادها لكبح حلفائها في اليمن.
وهكذا تجد الصين نفسها أمام معادلة دقيقة: ضغط هادئ قد لا يكون كافيًا، وضغط علني قد يكلّفها شريكًا لا تريد خسارته.
المعضلة الحقيقية أن بكين لا تحتاج إلى قطع علاقتها بطهران، بل إلى إقناعها بعدم تهديد أمن الطاقة والملاحة الذي ترتبط به مصالح الصين في المنطقة.
فإذا نجحت في استخدام نفوذها لخفض تهديد الملاحة في البحر الأحمر، فذلك مؤشر على أن نفوذها الإقليمي يتجاوز الشراكة التجارية مع إيران. أما إذا عجزت، فستظهر حدود هذا النفوذ، وهنا تبرز الفجوة بين حجم العلاقات الاقتصادية وحجم القدرة الفعلية على التأثير السياسي.
