إلغاء محكمة الإرهاب.. أيّ أموال تعود للسوق؟
مجلس الشعب السوري يُصادق بالإجماع على إلغاء "محكمة قضايا الإرهاب"؛ المحكمة التي أنشأها النظام البائد لمحاكمة المُعارضين والناشطين خارج القواعد القضائية المعتادة. الإقرار يأتي مع إبطال كل الأحكام والمصادرات الصادرة عنها وردّ الممتلكات لأصحابها، مع الإعفاء من رسوم إعادة نقل الملكية.
الأثر الاقتصادي هنا يتجاوز رمزية إسقاط إحدى أدوات القمع؛ فما يعود إلى السوق ليس مجرد ممتلكات فردية، بل كتلة من الأصول النقدية والعقارية بقيت مُجمَّدة لأكثر من عَقْد، وتحوَّلت خلال هذه الفترة من أصول يمكن أن تُولِّد نشاطًا اقتصاديًّا إلى أرقام وأملاك عالقة في سجلات لا تستخدمها الدولة، ولا يستفيد منها أصحابها.
حين تعود هذه الأصول إلى التداول دفعةً واحدةً تقريبًا، لا تدريجيًّا؛ فإن تأثيرها قد يمتدّ بوضوح إلى سوق العقارات والسيولة المصرفية؛ فالعقارات التي كانت خارج التداول تعود إلى سوق البيع والإيجار، فيما تتحوَّل الحسابات المصرفية المُجمَّدة إلى أموال يمكن توجيهها نحو الاستثمار أو الإنفاق الاستهلاكي.
بمعنى آخر: ما كان لعَقْدٍ من الزمن أصولًا معطّلة، يمكن أن يتحوَّل اليوم إلى سيولة ونشاط اقتصادي داخل السوق.
قد يترافَق الإفراج عن الأصول المُجمَّدة ببعض المخاطر، مثل ارتفاع في التضخم، خصوصًا في القطاع العقاري إذا تركَّزت الأصول المُفرَج عنها جغرافيًّا في مدن ومناطق مُحدَّدة؛ ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع. كما قد تنخفض قيمة الليرة نتيجة ضخّ السيولة في السوق.
لكنّ هذه المخاطر مُؤقَّتة؛ كون السوق مُتعطِّشة للسيولة، وقادرة على استيعاب كميات كبيرة من النقد، إضافةً لكون هذه الأموال ستُساهم في معالجة أزمة السيولة في المصارف.
عودة هذه الأصول إلى السوق قد تُشكِّل فرصة لإنعاش الاقتصاد، لكن من الضروري أن تترافق بإدارة مالية لعملية دَمْج الأصول بالسوق؛ بحيث يتم تلافي أيّ سلبيات أو مَخاطر ممكنة.
الأهم هنا، أن هذا القرار لا يمكن أن يأتي بمعزل عن التحوُّلات الأوسع؛ فإلغاء التصنيف الأمريكي لسوريا كدولة راعية للإرهاب يرفع جزءًا من الحواجز أمام رأس المال الخارجي، لكنّ جذب الاستثمار لا يبدأ من الخارج، بل من الداخل: من ثقة المستثمر بأن مِلْكيته مَصُونة وقابلة للتصرف.
فرفع العقوبات على الورق قد لا يكفي إذا لم تتوفر الثقة بحقوق الملكية.
لذلك أثر إلغاء محكمة الإرهاب لن يقتصر على السوق المحلية، بل سوف يمتدّ ليشمل تعزيز ثقة المستثمر الأجنبي بقدرة الدولة على حماية الملكية وصون الحقوق.
