هل تبني الصين عبر آسيان طريقًا تجاريًّا جديدًا لفكّ ارتباطها بالأسواق الغربية؟
تتحوَّل رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" إلى محور مُهمّ في إستراتيجية الصين لمواجهة الضغوط التجارية الأمريكية، وتنويع الشراكات التجارية وليس فكّ ارتباطها بالغرب؛ فقد بلغت التجارة الصينية-الآسيوية 1.05 تريليون دولار لأول مرة في 2025، فيما ارتفعت خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 بنسبة 24.7% على أساس سنوي.
تسعى الشركات الصينية إلى توسيع التصنيع والاستثمار في دول مثل: فيتنام وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا، بما يسمح بتوزيع مراحل الإنتاج جغرافيًّا وتقليل التعرض المباشر للرسوم الأمريكية. وتُشير بيانات حديثة إلى أن الصين رفعت حصَّتها من واردات آسيان، بينما واصلت المنطقة في الوقت نفسه زيادة صادراتها إلى الولايات المتحدة.
لكن آسيان لا تتحوَّل إلى منطقة نفوذ تجاري صيني خالصة، فالولايات المتحدة تظل سوقًا تصديرية مهمة للمنطقة؛ ما يدفع دُوَلها إلى اتباع سياسة توازن بين القوتَين بدلًا من الانحياز بشكلٍ كامل إلى بكين. وتُظهِر الدراسات أن اعتماد آسيان على المدخلات الصينية يتزايد بالتوازي مع استمرار أهمية السوق الأمريكية.
تتجاوز الخطة تجارة السلع إلى الإلكترونيات والبطاريات والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، خصوصًا مع تحديث اتفاقية التجارة الحرة بين الصين وآسيان، وتوسيع التعاون في قطاعات جديدة.
لذلك، قد تكون آسيان بالنسبة لبكين ممرًّا لتقليل مخاطر الاعتماد على الأسواق الغربية، لا بديلًا كاملًا عنها؛ فالهدف الأوسع يبدو بناء شبكة تجارية آسيوية أكثر قدرةً على امتصاص العقوبات والرسوم والتوترات الجيوسياسية.
