هل يشهد الشرق الأوسط تحالفات جديدة؟
يشهد الشرق الأوسط تحولًا تدريجيًّا من نموذج التحالفات التقليدية التي استمرت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى شبكة أكثر مرونة من الشراكات المتشابكة، خصوصًا بعد الحرب مع إيران، وما كشفته من مخاطر الاعتماد على قوة خارجية واحدة. دول الخليج، على سبيل المثال، لا يبدو أنها ستقوم بقطع علاقاتها الأمنية مع واشنطن، لكنها في الوقت نفسه تُوسّع علاقاتها مع الصين وتركيا وباكستان وأوروبا، بحثًا عن هامش أكبر للمناورة.
المتغير الأهم هو أن دول المنطقة باتت تتعامل مع العلاقات الدولية بمنطق المصلحة لا الاصطفاف. السعودية تتحرّك بالتوازي في اتجاهات أمنية ودبلوماسية متعددة، خاصةً مع إعلان تحالف مكة مع تركيا وباكستان. وهذا يعني أن واشنطن قد تبقى شريكًا أمنيًّا رئيسيًّا، لكن ليس بالضرورة الشريك الوحيد.
تظهر تركيا ومصر والسعودية وباكستان في مسارات تنسيق أمني وسياسي جديدة. لكن هذه الترتيبات لا تزال غير مكتملة، وتُواجه اختلافات حقيقية في المواقف من إيران وإسرائيل والملفات العربية.
تستفيد بكين من هذا التحوُّل عبر التجارة والطاقة والوساطة، من دون تحمُّل العبء الأمني الذي تتحمّله الولايات المتحدة. وتمنحها علاقاتها المتوازنة مع دول المنطقة والخليج فرصة لتوسيع نفوذها.
وبالتالي فإن الاتجاه الأبرز ليس خروج الشرق الأوسط من الاستقطاب إلى تحالف جديد، بل الانتقال نحو تعدُّد الشركاء وتوزيع المخاطر، أي منطقة أقل ارتباطًا بمحور واحد وأكثر اعتمادًا على شراكات متغيرة وفق الملف والمصلحة.
