هل تستطيع أمريكا الاستغناء عن معادن الصين النادرة؟
تسعى الولايات المتحدة إلى تقليل اعتمادها على المعادن النادرة الصينية، لكن بناء سلسلة إمداد مستقلة بالكامل سيكون مشروعًا طويلًا ومُكلِّفًا؛ لأن المشكلة لا تتعلق باستخراج المعادن فقط، بل تمتد إلى التكرير والفصل وصناعة المغناطيسات والمكونات النهائية، وهي مراحل تملك الصين فيها قدرات صناعية واسعة.
قد تتمكّن الولايات المتحدة وحلفاؤها من زيادة استخراج الخامات محليًّا أو في دول شريكة، لكنّ إقامة منشآت الفصل والتكرير يحتاج إلى استثمارات ضخمة وتقنيات متخصّصة، إضافةً إلى سنوات للحصول على التراخيص وبناء المصانع والوصول إلى الإنتاج التجاري.
فاتورة هذا الاستقلال قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات إذا شملت المناجم ومصانع المعالجة وإنتاج المغناطيسات والبنية التحتية المرتبطة بها. وحتى مع توفّر التمويل، لن تتوفر سلسلة إمداد بديلة سريعًا. وستواجه الولايات المتحدة تحديات تتعلق بالبيئة والطاقة والعمالة والجدوى الاقتصادية، خصوصًا أن المُنتَج الصيني قد يظل أقل تكلفة.
في حين تكمن قوة بكين في امتلاكها سلسلة متكاملة تمتدّ من المعالجة إلى تصنيع المنتجات ذات القيمة الأعلى. لذلك فإن بناء منشآت أمريكية جديدة قد لا يكون كافيًا إذا بقيت الشركات الأمريكية تعتمد على مدخلات صينية في مراحل أخرى.
الأقرب اقتصاديًّا هو تنويع مصادر الإمدادات بدل قطع العلاقة مع الصين بالكامل. ويمكن لواشنطن الجمع بين التعدين المحلي، والاستثمار في أستراليا وكندا ودول أخرى، وتطوير إعادة تدوير المعادن، وبناء مخزونات إستراتيجية.
