عقد لعام 2030 يُوقَّع اليوم: كيف غيَّرت أزمة هرمز حسابات الغاز طويلة الأجل
شركة صينية تُوقّع اتفاقية مع مُصدّر أمريكي لتنفيذ يبدأ بعد أربع سنوات كاملة، رغم كل التوترات القائمة بين واشنطن وبكين. هذا التناقض بين عداء سياسي مُعلَن واستثمار اقتصادي بعيد المدى؛ يكشف أن أزمة الغاز الحالية لم تَعُد تُدار بمنطق الحلول المؤقَّتة، بل بمنطق إعادة الرسم الجذري لخرائط التوريد.
فمُنذ أن عطَّلت الحرب الأمريكية الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز نحو خُمس الإمدادات العالمية من الغاز المُسَال، غالبيَّتها قادمة من قطر، اضطرَّت دول مثل تايلاند وباكستان وبنغلاديش إلى شراء شحنات فورية بأسعار مضاعفة، أنفقت عليها أكثر من سبعة مليارات دولار منذ اندلاع الحرب. وهذا الاستنزاف المالي المتكرّر هو ما يُفسّر تسارعها الآن نحو عقود طويلة الأجل مع مُورّدين أمريكيّين، إذ يتحوَّل الاستقرار السعري من ميزة تفضيلية إلى ضرورة وجودية بعد أشهر من التعرض المباشر لتقلبات السوق الفورية.
واللافت أن قطر نفسها أعلنت أن إصلاح منشأة رأس لفان الرئيسية قد يستغرق خمس سنوات، وهو أُفق زمني يجعل أيّ بديل أمريكي، حتى لو بدأ تنفيذه بعد سنوات، خيارًا أكثر يقينًا من انتظار عودة مورد لا يملك موعدًا واضحًا لاستعادة طاقته الكاملة.
هذا يعني أن الحرب لم تُحدِث أزمة عابرة في سوق الغاز فحسب، وإنما غيَّرت ترتيب الأولويات لدى المشترين أنفسهم؛ بحيث باتت الموثوقية الجغرافية البعيدة عن الاضطراب أهم من أي اعتبار سياسي آخر.
