الأربعاء, 16 أيلول / سبتمبر 2026

اتفاق حماية الطاقة بين موسكو وكييف.. لماذا يولد بعض الاتفاقات ميتًا؟

اتفاق حماية الطاقة بين موسكو وكييف.. لماذا يولد بعض الاتفاقات ميتًا؟
المشاهدات2
مقال رقم #686
Whatsapp
Facebook Share

قصف روسي لسفينتَين في ميناء تشورنومورسك، وضربات على السكك الحديدية والمستودعات، جاءت بعد يوم واحد فقط من إعلان ترامب أن موسكو وكييف اتفقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة لدى بعضهما.

هذه الفجوة الزمنية الضيّقة بين الإعلان والخرق تكشف مشكلةً أعمق من مجرد اتفاق لم يُحترَم.
 
فالاتفاق، كما صاغه ترامب، لم يُبنَ على آلية تحقُّق أو ضمانات تنفيذية، بل على إعلان سياسي أحادي المصدر لم تُؤكّده موسكو أو كييف بلُغة الالتزام نفسها. وحين يعلن وسيط اتفاقًا دون أن يملك أداة لمراقبة تنفيذه، يتحوَّل الاتفاق من التزام متبادل إلى تصريح يخدم صورة الوسيط أكثر مما يُقيّد سلوك الطرفَين المتحاربَين.
 
شكوك زيلينسكي في التزام روسيا لم تأتِ من فراغ، بل استندت إلى استمرار استهداف الطاقة والموانئ والمستودعات يوميًّا، بينما ربط ترامب نفسه هذا الاتفاق بمصلحة أمريكية داخلية، وهي تكلفة الوقود على الأمريكيّين لا حماية المدنيّين في البلدين.

وهذا يعني أن الدافع الأصلي للاتفاق لم يكن نابعًا من تقارب بين موسكو وكييف، وإنما من ضغط اقتصادي أمريكي داخلي، وهو ما يُفسّر هشاشته منذ اللحظة الأولى.
 
الدرس هنا أن الاتفاقات التي تُعلَن دون آلية تحقُّق أو مصلحة مشتركة حقيقية بين طرفيها المباشرَين، تظل عرضة للانهيار السريع، بغض النظر عن حسن نية الوسيط الذي أعلنها.
 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media