الأحد, 13 أيلول / سبتمبر 2026

أبوظبي تعيد رسم خريطة التجارة الخليجية.. طرق جديدة للطاقة خارج هرمز

أبوظبي تعيد رسم خريطة التجارة الخليجية.. طرق جديدة للطاقة خارج هرمز
المشاهدات2
مقال رقم #635
Whatsapp
Facebook Share

تتّجه أبوظبي إلى إعادة ترتيب مسارات الطاقة والتجارة مع تصاعُد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، عبر توسيع البدائل البرية والبحرية التي تُتيح للإمارات نقل صادراتها والوصول إلى الأسواق العالمية من منافذ أقل تعرضًا للاختناق. ومع هبوط حركة السفن عبر المضيق إلى سبع عمليات عبور يوم الأربعاء، مقارنةً بمتوسط 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، اكتسبت هذه الخطط أهميةً تتجاوز التعامل مع أزمة مؤقّتة، لتصبح جزءًا من تصوّر أوسع لأمن الطاقة واستمرارية التجارة.


وتقوم الإستراتيجية الإماراتية على توسيع القدرة على الحركة بدلًا من انتظار عودة الملاحة إلى مستوياتها السابقة. فقد أعلنت أبوظبي العمل على زيادة قدرات الموانئ على الساحل الشرقي، إلى جانب تطوير خطوط الأنابيب والممرات التجارية. والهدف الاقتصادي من هذه الخطوات يتجاوز نقل النفط؛ إذ يتعلق بالحفاظ على اتصال الإمارات بالأسواق العالمية حتى عندما تتعرّض إحدى أهم نقاط العبور البحرية في المنطقة للاضطراب.


وتملك الإمارات بالفعل بنية تحتية تمنحها أفضلية مهمة في هذا التحوّل، أبرزها خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام الممتد من حبشان إلى الفجيرة على خليج عمان. وتسمح هذه المنظومة بنقل النفط إلى ميناء يقع خارج مضيق هرمز، بما يوفّر مسارًا آخر للصادرات. وتزداد قيمة هذا المسار في الظروف الحالية؛ لأن كل برميل يمكن نقله عبر طريق بديل يعني تقليص جزء من الاعتماد على الممر البحري الأكثر حساسية في المنطقة.


لكنّ التحوّل الأهم لا يتعلق بخط أنابيب منفرد، وإنما ببناء شبكة لوجستية متعددة المسارات. الموانئ الشرقية، ومناطق التخزين، والطرق البرية والسكك الحديدية، وخطوط الأنابيب يمكن أن تعمل معًا لتقليل زمن وتكلفة إعادة توجيه حركة السلع عند حدوث اضطرابات. وهنا تتحوّل البنية التحتية من مجرد أدوات للنقل إلى جزء من القدرة الاقتصادية على امتصاص الصدمات، وهو أمر بالغ الأهمية لدولة تعتمد مكانتها التجارية على سرعة تدفق الطاقة والبضائع بين آسيا وأوروبا والأسواق الإقليمية.


وتكشف أزمة هرمز كذلك أن المنافَسة على التجارة الخليجية ستتّجه بصورة أكبر نحو مرونة الممرات. الموانئ التي تستطيع استقبال وتخزين وإعادة توجيه الشحنات، والطرق التي تربط مناطق الإنتاج بمنافذ بحرية مختلفة، ستكتسب قيمة إستراتيجية متزايدة. وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات استمرار حركة السفن عبر باب المندب عند مستويات قريبة من متوسطها، بينما تستمر بعض عمليات نقل النفط عبر الممر العماني، ما يؤكد أن شركات الطاقة والتجارة بدأت فعليًّا في توزيع المخاطر بدلًا من الاعتماد على مسار واحد.
 
ولا يعني ذلك أن أبوظبي تستطيع تجاوز هرمز بالكامل. المضيق يظل ممرًّا بالغ الأهمية لحركة الطاقة الخليجية، والقدرات البديلة محدودة مقارنةً بحجم التدفقات التي يمكن أن تمرّ عبره. كما أن نقل المخاطر إلى مسارات أخرى لا يلغيها، فكل طريق جديد يحتاج إلى حماية واستثمارات وقدرات تخزين وموانئ قادرة على التعامل مع الزيادة في الطلب.


مع ذلك، فإن القيمة الحقيقية للتحرّك الإماراتي تكمن في تغيير معادلة الاعتماد. فبدلًا من أن يكون أمن التجارة مرتبطًا بسلامة ممرّ بحري واحد، تتّجه أبوظبي إلى توزيع حركة الطاقة والسلع على شبكة أوسع من الموانئ والأنابيب والممرات. وإذا استمرت هذه الاستثمارات، فإن تأثيرها لن يتوقّف عند الإمارات، بل قد يدفع الخليج بأكمله إلى إعادة التفكير في خريطة التجارة والطاقة على أساس تعدُّد المنافذ؛ بحيث تصبح القدرة على تغيير الطريق بسرعة جزءًا أساسيًّا من القوة الاقتصادية في المنطقة.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media