سوريا.. من رفع العقوبات إلى إدارة الفرصة
الاقتصاد السوري دخل مرحلةً يمكن وَصْفها بـ"إدارة الفرصة"، بعد التحولات التي أعقبت رَفْع العقوبات والانفتاح التدريجي على الاقتصادين الإقليمي والدولي. رَفْع العقوبات، رغم أهميته، لا يعني اكتمال التعافي؛ فهو يُزيل أحد أكبر العوائق التي كانت تَحُدّ من اتصال الاقتصاد السوري بالعالم، خصوصًا في التحويلات المصرفية وتمويل التجارة، لكنّه بداية مسار لا نهايته.
تحويل هذا الانفتاح القانوني إلى نشاط اقتصادي فِعْلي يتطلب خطوات أعمق من مجرد رفع القيود؛ فإعادة تأهيل القطاع المصرفي، والالتزام بالمعايير المالية الدولية؛ شرط أساسي لاستعادة قنوات التحويل والتمويل، وتسهيل حركة التجارة، وبدونه يبقى الانفتاح القانوني حبرًا على ورق.
الأولويات المطروحة للمرحلة المقبلة تشمل إصلاح القطاع المصرفي، وتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات مُنتِجَة لا استهلاكية، وإدارة سعر الصرف والتضخم، إلى جانب إصلاح المالية العامة بما يضمن تحوُّل أموال إعادة الإعمار إلى نشاط إنتاجي حقيقي بدل أن تتبخر في استهلاك عابر.
المكسب الاقتصادي المباشر المتوقّع من تراجُع القيود الخارجية يكمن في خفض تكاليف التجارة نفسها؛ فتحسُّن عمليات الدفع والتأمين والشحن والتحويلات ينعكس مباشرةً على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع النهائية للمستهلك.
لكنّ هذا الانعكاس ليس تلقائيًّا ولا فوريًّا؛ فهو مشروط بمدى سرعة إصلاح البنية المصرفية والمالية الداخلية، وهذا يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًّا لقدرة سوريا على تحويل فرصة قانونية إلى تعافٍ اقتصادي ملموس، لا مجرد رَفْع لعقوبات لم يَعُد لها أثر عملي بعدُ.
