ممر غاز خليجي يتجاوز هرمز... فرصة إستراتيجية بانتظار التنفيذ
أزمة هرمز المستمرة منذ فبراير الماضي عطَّلت نحو 21% من إمدادات الغاز المُسال العالمية، وهذا يكشف عن فجوة حقيقية تستحق حلًّا جذريًّا؛ فبينما نجح النفط في إيجاد بدائل برية عبر أنابيب الالتفاف السعودية والإماراتية بنجاح ملموس، لا يزال الغاز بلا مسار مماثل يحميه من تكرار هذا النوع من الصدمات.
إنشاء ممرّ برّي لتصدير غاز قطر وأبوظبي بعيدًا عن المضيق، بتكلفة تقديرية تقارب 25 مليار دولار، يُمثّل استثمارًا إستراتيجيًّا يستحق الأولوية لا الترف؛ فتجربة النفط أثبتت أن مثل هذه المشاريع -رغم تكلفتها الأولية المرتفعة- تمنح الدول القدرة على الاستمرار في التصدير حتى في أصعب الظروف الجيوسياسية، وتحافظ على حصتها في الأسواق العالمية بدل أن تخسرها لمنافسين آخرين في أثناء أيّ أزمة مستقبلية.
مشاريع الإسالة القائمة لقطر وأبوظبي خارج الخليج لا تغني عن هذا الممر لأنها مبنية لخدمة عقود وأسواق مختلفة أصلًا، ما يعني أن هذا المشروع يملأ فجوة حقيقية في البنية التحتية لا تكرر ما هو قائم بالفعل.
المكسب هنا يتجاوز مجرد تفادي الأزمة الحالية؛ فأيّ ممر جديد بهذا الحجم يمنح قطر وأبوظبي مرونة تفاوضية أكبر في الأسواق العالمية على المدى الطويل، ويرسل رسالة ثقة لعملاء الغاز الدوليين بأن الإمداد لن يتوقّف مهما تصاعدت التوترات الإقليمية، وهذا وحده كفيل بتعزيز مكانة البلدين كمصدرين موثوقين في سوقٍ تتنافس فيه دول كثيرة على هذا اللقب تحديدًا.
