العراق يرفع أسعار نفطه.. فيجد نفسه بلا مشترين
شركة تسويق النفط العراقية "سومو" قلَّصت الخصومات التي كانت تُقدِّمها على برميلها بشكلٍ حادّ، وفي الوقت نفسه يُواجه العراق صعوبة في إيجاد مشترين لشحنات نفطه من داخل الخليج. التوقيت سيئ؛ فقبل أشهر كان العراق يُقدِّم خصومات مُغْرية لإقناع التُّجار باستئناف التحميل في ظل ارتفاع تكاليف الشحن ومَخاطر عبور هرمز، واليوم يتراجَع عن هذه الخصومات في لحظةٍ لم تَسْتعِد فيها الأسواق ثقتها الكاملة بالمَمرّ.
المعضلة التي يواجهها العراق واضحة؛ الخصومات كانت ضرورية لتحريك الخام حين كان الخطر مرتفعًا، لكنها تُكلِّف إيرادات في وقت تحتاج فيه الميزانية إلى كل دولار. رَفْعها الآن يعني أن التاجر يُقارن بين نفط عراقي أغلى مع مخاطر الشحن، ونفط بديل من مصادر أخرى بلا هذه المخاطر. الميزة التنافسية التي منحها الخصم اختفت.
هذا الوضع يكشف هشاشة الاعتماد شبه الكامل على مسار الخليج وهرمز؛ العراق الذي يُصدِّر عبر مينائَي البصرة وخور العمية لا يملك مرونة كافية حين يضيق هذا المسار. مذكرتا التفاهم لإحياء خط أنابيب كركوك-بانياس عبر سوريا ليستا مجرد مشروع إستراتيجي، بل حاجة اقتصادية تكشفها أزمة كهذه؛ مَن لا يملك مسارات تصدير متعدّدة يجد نفسه رهينًا لظروف ممرّ واحد.
