أكثر من ألف مسيّرة تضرب روسيا.. كييف تنقل الحرب إلى عمق الاقتصاد الروسي
الهجوم الأوكراني الواسع بأكثر من ألف مسيّرة في ليلة واحدة، والذي طال مناطق بينها موسكو وسان بطرسبورغ ومقاطعة لينينغراد، يكشف تحولًا في طبيعة المواجهة.
لم تَعُد كييف تكتفي بمحاولة صدّ الهجمات الروسية على أراضيها، بل تسعى إلى نقل جزء من تكلفة الحرب إلى العمق الروسي، عبر استهداف منشآت الطاقة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية.
استهداف ميناء سان بطرسبورغ النفطي ومستودع «روتشي»، بالتزامن مع اندلاع حريق في مركز لوجستي لشركة «أوزون» وتعرُّض مركز بيانات تابع لشركة «في كيه» للهجوم، يُوضّح اتساع نطاق الأهداف.
فالمقصد لا يقتصر على إلحاق خسائر عسكرية، بل يشمل تعطيل أنشطة اقتصادية ورفع تكلفة حماية المنشآت الحيوية. وأعلنت موسكو إسقاط 1015 مسيّرة، بينما أسفر الهجوم في سان بطرسبورغ عن قتيل وخمسة مصابين.
وتكتسب الضربات النفطية أهمية خاصة لأنها تأتي وسط خلاف متصاعد بين كييف وواشنطن بشأن استهداف المصافي الروسية؛ فبينما يضغط دونالد ترمب لاحتواء أسعار الوقود، ترى أوكرانيا أن منشآت الطاقة الروسية تُمثّل مصدرًا لتمويل الحرب، وأن وقف استهدافها دون التزام متبادل قد يمنح موسكو أفضلية.
لكن هذه الإستراتيجية تحمل مخاطرها أيضًا؛ فكلما اتّسعت الهجمات على البنية التحتية، زادت احتمالات الردّ الروسي وتضرّر المدنيين، وتراجعت فرص تثبيت أيّ تهدئة.
المعادلة الجديدة أن أوكرانيا تحاول جعل استمرار الحرب مكلفًا داخل روسيا، لكن نجاح هذا الضغط يتوقّف على قدرته على إضعاف موارد موسكو دون أن يؤدي إلى خسارة الدعم الغربي الذي تحتاج إليه كييف لمواصلة القتال.
