من مستورد إلى مُصدّر.. تركيا تُعزّز موقعها في سوق السلاح العالمي
رفعت تركيا حصتها من صادرات الأسلحة الرئيسية من 0.9% إلى 1.8%، لتحتلّ المرتبة الحادية عشرة عالميًّا، في تطور يعكس تنامي قدرات صناعتها الدفاعية وتوسُّع حضورها في الأسواق الدولية.
ولا يقتصر هذا التقدُّم على زيادة الصادرات، بل يُشير إلى تحوُّل تدريجي في موقع أنقرة، من دولة اعتمدت لسنوات على استيراد الأسلحة إلى مورّد يسعى إلى منافسة القوى التقليدية في هذا القطاع.
وشكّلت الطائرات المسيّرة نقطة الانطلاق الأبرز للصناعات الدفاعية التركية نحو الأسواق الخارجية؛ إذ أسهمت في تعزيز حضورها وفتح المجال أمام التوسّع في مجالات أخرى، تشمل الذخائر وأنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.
وتستفيد أنقرة في هذا السياق من تراجع حصة روسيا في صادرات الأسلحة العالمية من 21% إلى 6.8%، في ظلّ تداعيات الحرب والعقوبات والقيود التي تواجه قطاعها الدفاعي.
وتبرز منطقة الخليج والعراق ضمن المجالات التي تسعى تركيا إلى تعزيز حضورها فيها، من خلال توسيع التعاون الدفاعي مع السعودية واستكشاف فرص جديدة في السوق العراقية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي. ولا تقتصر أهمية هذه الأسواق على العائدات المالية، بل تمتدّ إلى بناء شراكات طويلة الأمد مع مؤسسات عسكرية اعتمدت تقليديًّا على مورّدين أمريكيين وأوروبيين وروس.
وتُراهن أنقرة على الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا وتطوير أنظمة تتلاءم مع احتياجات الدول المستوردة، بما يُتيح لها تحويل صفقات السلاح إلى علاقات تعاون دفاعي مستدامة.
كما يُعزّز تطوير منظومات محلية، مثل «سيبر» للدفاع الجوي ومشروع «القبة الفولاذية»، مساعي تركيا إلى تقليص اعتمادها على الخارج وتوسيع فرصها التصديرية.
ومع ذلك، فإن تراجع المنافسين لا يضمن لتركيا الحفاظ على المكاسب التي حقَّقتها.
فترسيخ موقعها في السوق العالمية يتطلب إثبات موثوقية أنظمتها وفاعليتها، وضمان توافر قطع الغيار وخدمات الصيانة، والالتزام بمواعيد التسليم.
وعليه، يتمثّل التحدي الأساسي أمام أنقرة في تحويل نجاحها في مجال الطائرات المسيّرة إلى قاعدة صناعية دفاعية متكاملة، قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة وتعزيز نفوذها السياسي والإستراتيجي على المدى الطويل.
