صفقة الديزل تكشف مفارقة إستراتيجية.. هل تستفيد روسيا من حرب إيران؟
تكشف صفقة الديزل الروسي بين ترامب وبوتين عن مفارقة تتجاوز أسواق الطاقة؛ فواشنطن التي سعت إلى تقليص عائدات موسكو من الطاقة، تجد نفسها مضطرة إلى تخفيف القيود على إمداداتها لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات حرب إيران. ويمنح ذلك الكرملين فرصة لاستعادة جزء من أهميته في حسابات واشنطن، رغم استمرار الخلافات بينهما.
لكنّ المكسب الروسي الأهم قد لا يقتصر على عائدات الديزل، بل يمتد إلى انشغال الولايات المتحدة بصراعٍ يستهلك مواردها ويضغط على أولوياتها الدولية. وهنا تبرز مصلحة موسكو في إطالة أمد الاستنزاف، إذا رأت أن استمرار الحرب يُشتّت الضغط الغربي عليها، ويمنحها هامشًا أوسع للتحرُّك.
ولا يعني ذلك أن بوتين سيختار بالضرورة دعم طهران بلا حدود؛ فروسيا لديها حساباتها الخاصة، وقد تتعارض مصالحها مع إيران في بعض الملفات.
لكنّ تقديم دعم استخباري أو تقني لطهران، دون الانخراط المباشر في الحرب، قد يُتيح لموسكو إرباك الحسابات الأمريكية بتكلفة أقل.
المفارقة أن سعي ترامب لاحتواء تكلفة الحرب داخليًّا قد يمنح روسيا فرصة لتعزيز نفوذها خارجيًّا. فكلما ارتفعت تكلفة المواجهة على واشنطن، ازدادت قيمة الأوراق التي تستطيع موسكو توظيفها، سواءٌ في الشرق الأوسط أو في مفاوضاتها مع الغرب.
