عقوبات إيران الثانوية... الاختبار الحقيقي اسمه الصين
الحروب لا تبدأ دائمًا بالدبابات والطائرات؛ أحيانًا تبدأ بتوقيع على ورقة عقوبات قد يُغيِّر حركة النفط والتجارة والمال حول العالم. وزير الخزانة الأمريكي "سكوت بيسنت" وَصَف الحزمة الجديدة من العقوبات على إيران بأنها ستُمثّل "يوم النزول" الاقتصادي بالنسبة لطهران، مستهدفةً قطع شرايينها المالية المتبقية حول العالم.
لكن إذا نفَّذت واشنطن عقوبات ثانوية فِعْلية على الشركات التي تشتري النفط الإيراني، فإن السؤال لن يكون عن إيران فقط، بل عن الصين أيضًا؛ فبكين هي أكبر شريك تجاري لطهران وأكبر مُشترٍ لنفطها، وهذا يعني أن أيّ عقوبات ثانوية جادة يجب أن تَطال بنوكًا وشركات صينية لتُحقّق أثرها الفعلي؛ بحسب مُحلّلين اقتصاديين. هذه بالضبط الخطوة التي ظلت الإدارة الأمريكية مُتردّدة في اتخاذها حتى الآن، وسط مخاوف من الإضرار بالعلاقة بين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ، خصوصًا قبل زيارة دولة متوقعة للرئيس الصيني إلى واشنطن الشهر المقبل، وستكون الزيارة الأولى من نوعها منذ 11 عامًا.
الإجابة عن السؤال بدأت تتضح فعليًّا على الأرض؛ فحين أعلنت واشنطن حزمة عقوباتها الأخيرة، استثنت البنوك الصينية الكبرى من الاستهداف المباشِر، مكتفيةً بمُعاقبة بنك صيني صغير نسبيًّا "كونلون" كان قد عُوقِبَ مِن قبل أصلًا. هذا الاستثناء يكشف أن التهديد، حتى الآن، أقرب لورقة ضغط تفاوضية قبل القمة منه إلى تصعيد اقتصادي فِعْلي. وهناك محللون يشيرون إلى أن ملف إيران ليس جوهر العلاقة الأمريكية الصينية أصلًا، وأن الملف الأهم بكثير بالنسبة لبكين هو تايوان، ما يجعل واشنطن غير راغبة في المُخاطرة بعلاقة أوسع من أجل ضغط جزئي على طهران.
مع ذلك، فإن مشتريات الصين من النفط الإيراني تراجعت فعليًّا بشكل ملحوظ مقارنةً بالعام الماضي بفعل الحصار الأمريكي المفروض على الصادرات الإيرانية نفسها، وهذا يعني أن بكين قد تكون تُقلِّص تعاملها مع طهران بهدوء دون الحاجة لعقوبات علنية تُفرَض عليها، في نوعٍ من التفاهم غير المُعلَن بين الطرفين قبل لقاء القمة.
