تركيا تسمح لليرة بالتراجُع.. هل تتجنّب صدمة أكبر؟
تراجُع الليرة التركية لا يعني بالضرورة تخلّي البنك المركزي عن استقرار العُملة، بل قد يعكس تحوُّلًا في طريقة إدارتها. عوضًا عن الدفاع عن مستوى ثابت لفترة طويلة، قد يكون السماح بانخفاض تدريجي أقل تكلفة من مواجهة هبوط حادّ ومفاجئ لاحقًا.
الفكرة أن تثبيت سعر الصرف بينما ترتفع الأسعار محليًّا قد يجعل السِّلع التركية أغلى مقارنةً بالمُنافِسين، ويُضْعِف قدرة الصادرات على المُنافَسة.
أما التراجع المحسوب فيمكن أن يُقلِّل من هذا الاختلال؛ بشرط ألّا يتحوّل إلى موجة انخفاض تَرفع تكلفة الواردات وتُعيد إشعال التضخم.
وهنا تظهر أهمية تباطؤ الطلب المحلي؛ فضعف الإنفاق يُقلّل قدرة الشركات على تمرير كامل الزيادة في تكلفة الدولار إلى المستهلِك، ما يمنح البنك المركزي مساحةً أكبر للمُوازَنة بين سعر الصرف والتضخم.
لكنّ اعتماد تركيا على استيراد الطاقة والمواد الأولية يجعل هذه المساحة محدودة؛ لأن انخفاض العُملة يرفع تكاليف الإنتاج والمعيشة.
الاختبار الحقيقي ليس مقدار تراجُع الليرة، بل ما إذا كان يمكن احتواء هذا التراجُع مع استمرار انخفاض التضخم وتحسُّن الاحتياطيات؛ فالمرونة قد تمنع صدمة أكبر، لكنّها تصبح مصدرًا جديدًا للمخاطر إذا فقدت الأسواق الثقة في قدرة البنك المركزي على ضَبْط المسار.
