الحرب تُعيد رسم خريطة الاستثمار.. هل تتحوّل إفريقيا إلى الرابح الأكبر؟
الحرب في الشرق الأوسط لا ترفع تكاليف الطاقة والشحن فقط، بل تدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في الأماكن التي يضعون فيها أموالهم. فحين تصبح طرق الإمداد أكثر عرضةً للتعطُّل، تزداد قيمة المناطق القادرة على توفير الطاقة والمعادن والأسمدة، أو تقديم مسارات تجارية بديلة. وفي هذا التحوّل، تبرز إفريقيا بما تملكه من موارد وأسواق لا تزال بحاجة إلى استثمارات ضخمة.
الصين التزمت باستثمارات تبلغ 33.5 مليار دولار في إفريقيا خلال النصف الأول من 2026 ضمن مبادرة الحزام والطريق، فيما تُخطّط توتال إنرجيز وشركاؤها لاستثمار 10 مليارات دولار في قطاع النفط الأنغولي خلال خمس سنوات. هذه التحرّكات تعكس سباقًا على تأمين الإمدادات وبناء مواقع طويلة الأجل، لا مجرد الاستفادة من ارتفاع الأسعار.
لكن الرهان الإفريقي يتجاوز النفط؛ فالمعادن اللازمة للصناعات المتقدمة، والطاقة، ومراكز البيانات، والأسمدة والنقل، كلها قطاعات قد تجذب رأس المال مع تنويع الشركات والدول لمصادرها.
مع ذلك، وفرة الموارد لا تضمن تحوّلها إلى تنمية. فضعف البنية التحتية، ومخاطر التمويل، وتصدير المواد الخام دون تصنيع محلي قد تجعل إفريقيا موردًا مهمًّا من دون أن تحصل على القيمة الأكبر. الفرصة الحقيقية ليست في جذب الاستثمارات فقط، بل في تحويلها إلى وظائف وصناعة وبنية تحتية تبقى عوائدها داخل الاقتصادات الإفريقية.
