ماذا يعني إعلان الفيدرالي الأمريكي رفع توقّعات التضخم؟
تُشكّل القفزة الجديدة في توقّعات التضخم الأمريكية إنذارًا مهمًّا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليس فقط بسبب ارتفاع الأسعار الفعلية، وإنما لأن ترسُّخ توقّعات التضخم قد يجعل مهمة البنك المركزي أكثر صعوبة. فقد ارتفعت توقّعات المستهلكين للتضخم خلال العام المقبل إلى 3.9% في سبتمبر، مقابل 3.6% في أغسطس، وهي أعلى قراءة منذ مايو 2023، بينما صعدت توقّعات التضخم لثلاث سنوات إلى 3.3% واستقرّت لخمس سنوات عند 3%.
المشكلة الأكبر في توقّعات الأسعار أن الأُسَر تتوقّع ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود والإيجارات والرعاية الطبية والتعليم، ما يعني أن ضغوط التضخم باتت محسوسة في قطاعات أساسية من ميزانية الأسرة، وليس مجرد ارتفاع مؤقت في أسعار سلعة واحدة.
الرسوم الجمركية والطاقة يُمثّلان محورًا رئيسيًّا في المشهد، وقد أشار محضر اجتماع الفيدرالي إلى تأثير التعريفات السابقة وارتفاع تكاليف الطاقة والمدخلات، إلى جانب الطلب المرتبط بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. وهذا يخلق مزيجًا من تضخم ناتج عن ارتفاع التكاليف وتضخم مدفوع بقوة الطلب.
رفع الفيدرالي الفائدة في سبتمبر إلى نطاق 3.75%-4%، وأشار معظم المسؤولين إلى احتمال رفع إضافي قبل نهاية العام.
لكن استمرار التضخم مع ضعف بعض مؤشرات سوق العمل يجعل القرار المرتقب معقدًا.
وإذا بدأت الشركات بناء قراراتها على أساس استمرار ارتفاع الأسعار، فقد يصبح خفض التضخم إلى هدف الفيدرالي البالغ 2% غير مضمون، ويضطر البنك المركزي إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بما يضغط على الاقتراض والاستثمار والأسهم والعقار.
