الثلاثاء, 06 تشرين الأول / أكتوبر 2026

الجسور مقابل المصافي.. الحرب في أوكرانيا تنتقل إلى شرايين الاقتصاد

الجسور مقابل المصافي.. الحرب في أوكرانيا تنتقل إلى شرايين الاقتصاد
المشاهدات1
مقال رقم #924

روسيا تضرب جسور كييف، وأوكرانيا تُهدّد بتوسيع استهداف المصافي الروسية. ظاهريًّا، تبدو الأهداف مختلفة، لكنّ الرسالة واحدة: لم تَعُد المعركة تدور فقط حول المواقع العسكرية، بل حول البنية التحتية التي تجعل الدولة قادرةً على مواصلة الحرب.

 

الجسور في كييف ليست مجرد طرق للسيارات. بعضها يربط جانبي المدينة فوق نهر دنيبرو، واستهدافها يمكن أن يُعطّل حركة الأشخاص والإمدادات ويزيد الضغط على مدينة يقطنها نحو 3 ملايين شخص. روسيا تقول: إن الجسور المستهدَفة تُستخدَم أيضًا لنقل القوات والشحنات العسكرية.

 

في المقابل، تتحرَّك أوكرانيا في الاتجاه الآخر: المصافي الروسية. الهدف هنا ليس النفط الخام نفسه، بل القدرة على تحويله إلى مُنتَجات يمكن استخدامها في النقل والصناعة والاقتصاد، وهو ما يجعل ضرب المصافي وسيلة للضغط على منظومة الطاقة الروسية.

 

وهنا تصبح الضربات المتبادَلة أكثر من مجرد رد عسكري. كل طرف يحاول رفع كلفة الحرب على الطرف الآخر عبر ضرب نقطة يحتاجها الاقتصاد والمجتمع معًا.

المفارقة أن التصعيد يأتي بالتزامن مع محاولات لفتح مسارات هدنة. كييف تقول: إنها تلقَّت مقترحات من الولايات المتحدة والهند وتركيا ومصر، بينها هدنة في قطاع الطاقة والبحر الأسود، بل وتبدي استعدادًا لوقف استهداف المصافي إذا توقفت الهجمات على شبكة الكهرباء الأوكرانية.

 

لكن استمرار ضرب الجسور والمصافي يعني أن كل طرف يحاول تحسين موقعه قبل أيّ تفاوض.

الحرب هنا لا تستهدف الجبهة فقط.. بل تحاول الوصول إلى الشرايين التي تجعل استمرار الحرب ممكنًا.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media