الاثنين, 05 تشرين الأول / أكتوبر 2026

أسواق المال العربية سيولة تتجاوز الصدمات

أسواق المال العربية سيولة تتجاوز الصدمات
المشاهدات6
تقرير رقم #8
تنزيل الملف (555.86 كيلوبايت)
عدد مرات التنزيل: 0


ملخص تنفيذي
 
ارتفعت قيمة التداولات في أسواق المال العربية إلى نحو 825 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مقابل نحو 700 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025، بنمو سنوي بلغ 18%. وتزامن ذلك مع وصول القيمة السوقية المجمعة إلى نحو 4,3 تريليون دولار بنهاية سبتمبر، وارتفاع حجم التداول إلى 1,5 تريليون سهم عبر 135 مليون صفقة. هذه المؤشرات لا تعكس صعودًا كميًّا فقط، بل تكشف قدرة الأسواق على الحفاظ على السيولة والعمل والتسوية والوصول إلى المستثمرين خلال عام شهد تقلّبات جيوسياسية، وتذبذبًا في أسعار النفط، وحالة عدم يقين مرتبطة بالفائدة العالمية.
 
• بلغت قيمة التداولات 825 مليار دولار خلال تسعة أشهر.
• ارتفعت التداولات بنحو 125 مليار دولار مقارنةً بالفترة نفسها من 2025.
• وصلت القيمة السوقية للأسواق العربية إلى نحو 4,3 تريليون دولار.
• ارتفع عدد الصفقات إلى 135 مليون صفقة بنمو سنوي يقارب 10%.
• بلغ حجم التداول 1.5 تريليون سهم.
 

مقدمة
 تدخل أسواق المال العربية مرحلة مختلفة في 2026، بعدما أَظْهرت الأرقام أن السيولة لم تغادر المنطقة رغم ارتفاع المخاطر، بل أعادت توزيع نفسها بين الأسواق والقطاعات والشركات.
فالتداولات البالغة 825 مليار دولار خلال تسعة أشهر تؤكّد أن المستثمرين لم يتعاملوا مع التقلّبات عبر الانسحاب الكامل، بل من خلال الانتقال نحو أسهم أكثر سيولة، وشركات ذات ميزانيات أقوى، وقطاعات قادرة على توزيع الأرباح أو الحفاظ على تدفّقات نقدية مستقرة.


أهمية هذه الأرقام أنها تأتي في عام لم يكن مستقرًا بالكامل، فقد بدأت الأسواق بأداء إيجابي في الشهرين الأوّلين، ثم دخلت مرحلة إعادة تسعير للمخاطر، قبل أن تنتقل إلى استقرار نسبي وتعافٍ حذر.

 لذلك، لا تُقاس قوة الأسواق هنا بارتفاع المؤشرات فقط، بل بقدرتها على الاستمرار في أداء وظائفها الأساسية: التداول، التسوية، توفير السيولة، وتمكين الشركات من الوصول إلى المستثمرين.
 

 
أولًا: السيولة تصمد في البورصات
يعني نمو التداولات 18% أن الأسواق العربية لم تفقد جاذبيتها خلال فترة الاضطراب؛ فالانتقال من 700 مليار دولار إلى 825 مليار دولار يُضيف نحو 125 مليار دولار إلى قيمة التداولات، ويُشير إلى أن المستثمرين استمروا في التحرّك داخل الأسواق بدلًا من تجميد قراراتهم. وتزداد أهمية ذلك مع تسجيل 1.5 تريليون سهم متداول و135 مليون صفقة؛ لأن النشاط لم يأتِ من صفقات محدودة وكبيرة فقط، بل من قاعدة أوسع من العمليات.
 
مؤشرات الأسواق العربية خلال 9 أشهر
المؤشر

المستوى المُسجّل

قيمة التداولات

825 مليار دولار

قيمة التداولات في الفترة نفسها من 2025

700 مليار دولار

النمو السنوي

18%

الزيادة بالقيمة المطلقة

125 مليار دولار

القيمة السوقية المجمعة

4,3 تريليون دولار

حجم التداول

1.5 تريليون سهم

عدد الصفقات

135 مليون صفقة

 
 
 
 
 
 
الدلالة الأساسية أن الأسواق العربية لم تكتفِ بالحفاظ على الحدّ الأدنى من النشاط، بل رفعت قيمة التداولات في عام اتّسم بإعادة تسعير المخاطر. وهذا يُوضّح أن السيولة في المنطقة أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع الصدمات، خصوصًا عندما تتوافر شركات كبرى، وتوزيعات نقدية، وبنية تسوية قادرة على استيعاب التقلّب.
 

 
ثانيًا: الأسواق بين الصدمة والتعافي

مرّت الأسواق العربية بثلاث مراحل خلال العام: انطلاقة إيجابية، ثم صدمة وإعادة تسعير للمخاطر، ثم استقرار نسبي وتعافٍ حذر.

 لكن هذا المسار لم يكن واحدًا في كل البورصات؛ فالأسواق ذات السيولة الأكبر والقطاعات القيادية القوية استطاعت استيعاب الصدمات بسرعة أكبر، بينما بقيت الأسواق الأصغر أكثر حساسية لحركة السيولة المحدودة وتغيّر شهية المخاطرة.


وتظهر أهمية نتائج الشركات في هذا السياق؛ ففي سوق أبوظبي للأوراق المالية، ارتفعت أرباح الشركات المدرجة 38% خلال النصف الأول من 2026، وبلغت توزيعات الأرباح نحو 14 مليار دولار، مع استمرار مشاركة المستثمرين الأجانب.

 

 هذه المؤشرات تشرح جانبًا من قدرة بعض الأسواق على جذب السيولة؛ فالمستثمر لا يبحث عن ارتفاع المؤشر فقط، بل عن أرباح قابلة للاستمرار، وتوزيعات نقدية، وشركات تستطيع التعامل مع بيئة ذات فائدة ومخاطر أعلى.
 
الدلالة الاقتصادية
• انتقلت السيولة ولم تنسحب
بعض المستثمرين غيّروا مواقعهم داخل الأسواق بدلًا من الخروج الكامل منها
• دعمت الثقة الأرباح
ارتفاع أرباح شركات أبوظبي وتوزيعاتها النقدية أعطى السوق قاعدة دعم إضافية
• بَقِيَ التعافي متفاوتًا
اختلاف التعرّض للنفط، والفائدة، والقطاعات القيادية؛ جعل أداء الأسواق غير مُوحّد
• الأسواق أصبحت جزءًا من إدارة الصدمات
البورصات لم تَعُد مجرد انعكاس لحركة الاقتصاد، بل أدوات لتوزيع المخاطر وتمويل الشركات
 

 
ثالثًا: حجم السوق يتجاوز الحدود
تبلغ القيمة السوقية المجمعة للأسواق العربية نحو 4,3 تريليون دولار، وهو حجم مهم إذا جرى التعامل مع المنطقة كساحة استثمارية مترابطة لا كبورصات منفصلة. فبعض الأسواق العربية تبدو محدودة عند النظر إليها منفردة، لكن جمعها ضمن كتلة واحدة يُوفّر قاعدة أوسع من الشركات، والقطاعات، والسيولة، والفرص الاستثمارية.


وتتزامن هذه القيمة مع توسّع قطاعات غير نفطية في عدد من الاقتصادات الخليجية، وزيادة أهمية الطروحات العامة والإدراجات والشركات المرتبطة بالبنية التحتية، والخدمات، والتمويل، والطاقة، والتقنية. وكلّما توسّعت قاعدة الشركات المدرجة، تحوّلت البورصات من منصات تداول قصيرة الأجل إلى قنوات تمويل أوسع للشركات، بما يُقلّل الاعتماد الكامل على الائتمان المصرفي.


كما أن القيمة السوقية المرتفعة تمنح المستثمر المؤسسي سببًا للنظر إلى المنطقة بوصفها مساحة يمكن بناء مراكز استثمارية فيها، لا مجرد أسواق مُتفرّقة للتداول التكتيكي. لكن هذا الثقل يحتاج إلى عنصر مُكمّل: سهولة الدخول والخروج بين الأسواق.
 

 
رابعًا: من السيولة إلى التكامل
يبقى ضعف الترابط بين البورصات أحد أبرز القيود أمام الاستفادة من الحجم المجمّع للأسواق العربية؛ فالمستثمر يستطيع الوصول إلى أسواق عالمية كثيرة عبر تطبيق واحد، بينما يحتاج الوصول أو التداول في بعض الأسواق العربية إلى فترة تمتدّ بين ثلاثة وستة أشهر.

 

هذه الفجوة تُقلّل من قدرة المنطقة على جذب المستثمر العالمي الذي يبحث عن سرعة التنفيذ وسهولة التسوية ووضوح القواعد.
تأتي منصة «تبادل» كإحدى المحاولات العملية لمعالجة هذه المشكلة، فقد أصبحت تربط نحو 12 سوقًا بعد انضمام سوق العراق للأوراق المالية، فيما تجاوزت قيمة التداول عبرها 13 مليار درهم، مع مذكرات تفاهم مع البورصة المصرية وسوق دمشق للأوراق المالية تمهيدًا لتوسيع الربط مستقبلًا.


الدلالة هنا أن الربط لا يُضيف سيولة فقط، بل يُغيّر طريقة النظر إلى السوق العربية؛ فبدلًا من أن يفتح المستثمر حسابات منفصلة في أسواق متعددة، يستطيع التداول عبر وسيطه المحلي في أسواق مرتبطة. وكلما زادت الأسواق المنضمة، ارتفعت قدرة المنطقة على تحويل القيمة السوقية الكبيرة إلى عمق فِعْلي وسيولة عابرة للحدود.
 

الفرص والمخاطر
الفرص
• تحويل القيمة السوقية البالغة 4.3 تريليون دولار إلى سوق أكثر تكاملًا.
• زيادة قدرة الشركات على التمويل عبر الإدراجات والطروحات.
• جذب صناديق أجنبية تبحث عن أسواق نامية ذات سيولة أعلى.
• توسيع منصة «تبادل» لتقليل عقبات الدخول إلى الأسواق العربية.
• الاستفادة من قوة أرباح الشركات وتوزيعاتها في جذب المستثمرين.
 
المخاطر
• استمرار تفاوت التعافي بين سوق وأخرى.
• بقاء الترابط محدودًا يُقلّل أثر الحجم المجمّع للأسواق.
• تأثّر السيولة بتقلّب النفط والفائدة العالمية.
• ضعف عمق بعض الأسواق الصغيرة مقارنةً بالأسواق الخليجية الكبرى.
• تحوّل النشاط المرتفع إلى تداول قصير الأجل إذا لم تدعمه إدراجات وفرص استثمارية جديدة.
 

 
النتائج
تكشف تداولات 825 مليار دولار خلال تسعة أشهر أن أسواق المال العربية دخلت مرحلة أكثر نضجًا في التعامل مع المخاطر؛ فالتقلبات لم تُوقف السوق، بل دفعت المستثمرين إلى إعادة توزيع السيولة، واختبار الشركات والقطاعات والأسواق وفق معايير الربحية، والتوزيعات، والمرونة، وسهولة الوصول.
 
تكشف المعطيات ثلاث دلالات رئيسية:
• بقيت السيولة نشطة رغم المخاطر، بدليل نمو التداولات 18% وارتفاع عدد الصفقات إلى 135 مليون صفقة.
• قوة السوق لم تَعُد تُقاس بالمؤشرات فقط، بل بقدرتها على التداول والتسوية وتمويل الشركات خلال فترات عدم اليقين.
• المرحلة المقبلة مرتبطة بالتكامل؛ لأن القيمة السوقية الكبيرة لا تتحوّل إلى نفوذ استثماري كامل من دون ربط أسهل بين البورصات.
 
لا يُمثّل مستوى 825 مليار دولار مجرد رقم تداول مرتفع، بل مؤشر على انتقال أسواق المال العربية من مرحلة امتصاص الصدمات إلى مرحلة بناء العمق. والاختبار القادم يتمثّل في تحويل السيولة والقيمة السوقية إلى سوق عربية أكثر ترابطًا، قادرة على جذب رأس المال، وتمويل الشركات، ودعم النمو الاقتصادي بصورة أوسع. 

 

المراجع
1. Emirates News Agency. (2026). Arab capital markets record $825 billion in nine-month trading, up 18%. on site: WAM.
2. Emirates News Agency. (2026). Iraq Stock Exchange officially joins Tabadul. on site: WAM.
3. Arab Monetary Fund. (2026). The Arab Monetary Fund releases the 67th issue of the Monthly Bulletin of Arab Capital Markets. on site: Arab Monetary Fund.
4. Tabadul. (2026). Regional market connectivity and cross-border trading platform updates. on site: Tabadul.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media