الأربعاء, 26 آب / أغسطس 2026

التجارة الأوروبية الأمريكية أرقام قياسية تُُخفي خسائر قطاعية

التجارة الأوروبية الأمريكية أرقام قياسية تُُخفي خسائر قطاعية
المشاهدات15
Whatsapp
Facebook Share
تنزيل الملف (1.30 ميغابايت)
عدد مرات التنزيل: 0

التجارة الأوروبية الأمريكية
أرقام قياسية تُخفي خسائر قطاعية


 ملخص تنفيذي
 
سجَّلت التجارة السلعية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مستوًى قياسيًّا في 2025 بلغ 875 مليار يورو، لكن بيانات بداية 2026 أظهرت أن الزخم لم يستمر بالقوة نفسها. فقد تراجعت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى السوق الأمريكية في الربع الأول من 2026 بنسبة 30.4% على أساس سنوي، وتقلّص الفائض الأوروبي في السلع من 80 مليار يورو في الربع الأول من 2025 إلى 34 مليار يورو في الربع الأول من 2026.
• بلغت تجارة السلع بين الجانبين 875 مليار يورو في 2025.
• تراجعت صادرات السيارات وقطع الغيار الأوروبية إلى أمريكا بنسبة 20.4% في 2025.
• هبطت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة بنسبة 30.4% في الربع الأول من 2026.
• تكشف المقارنة بين 2025 وبداية 2026 أن الرقم القياسي يُخْفي خسائر قطاعية وتراجعًا في الزخم التجاري.
 

 
 
مُقدّمة
 
تُعدّ التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واحدة من أكبر العلاقات التجارية في الاقتصاد العالمي؛ إذ تجمع بين سوقين يمتلكان وزنًا كبيرًا في السلع الصناعية، والخدمات، والاستثمار، وسلاسل التوريد. وفي عام 2025، سجَّلت تجارة السلع بين الجانبين مستوًى قياسيًّا بلغ 875 مليار يورو، ما يعكس استمرار قوة الارتباط الاقتصادي عبر الأطلسي رغم التوترات الجمركية والسياسية.
لكنّ هذا الرقم لا يكشف الصورة كاملة. فقد تزامن ارتفاع التجارة السلعية مع تراجُع واضح في بعض القطاعات الصناعية، وفي مقدمتها السيارات وقِطَع الغيار الأوروبية التي انخفضت صادراتها إلى السوق الأمريكية بنسبة 20.4%. كما أظهرت بيانات الربع الأول من 2026 تراجعًا في الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة بنسبة 30.4%، وانخفاض الفائض السلعي الأوروبي من 80 مليار يورو إلى 34 مليار يورو، ما يعني أن الرقم القياسي في 2025 يُخْفي ضعفًا قطاعيًّا وتراجعًا في الزخم مع بداية العام التالي.
 
 

 
أولًا: التجارة السلعية بين 2025 وبداية 2026
 
يعكس الرقم القياسي في 2025 قوة التبادل التجاري، لكنه يتطلب مقارنة مباشرة مع بداية 2026 لمعرفة اتجاه العلاقة التجارية.
بلغت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة 580 مليار يورو في 2025، بزيادة 7.7%، بينما بلغت الواردات الأوروبية من الولايات المتحدة 295 مليار يورو، بزيادة 2.2%، ما رفع فائض الاتحاد الأوروبي في السلع إلى قرابة 285 مليار يورو.
أما في الربع الأول من 2026، فقد بلغت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة 119.4 مليار يورو، بانخفاض 30.4% مقارنة بالربع الأول من 2025، بينما بلغت الواردات الأوروبية من أمريكا 85.9 مليار يورو، بانخفاض 5.7%. ونتيجة ذلك، تقلّص الفائض الأوروبي إلى 34 مليار يورو مقارنةً بذروة بلغت 80 مليار يورو في الربع الأول من 2025.
 
المؤشر

2025

تجارة السلع بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا

875 مليار يورو

صادرات الاتحاد الأوروبي إلى أمريكا

580 مليار يورو

واردات الاتحاد من أمريكا

295 مليار يورو

فائض الاتحاد الأوروبي في السلع

285مليار يورو

صادرات السيارات وقطع الغيار الأوروبية

- 20.4%

 
المؤشر

الربع الأول 2026

صادرات الاتحاد الأوروبي إلى أمريكا

119.4 مليار يورو

واردات الاتحاد من أمريكا

85.9 مليار يورو

فائض الاتحاد الأوروبي في السلع

34 مليار يورو

 
 
 
• الرقم القياسي لا يعني اتجاهًا دائمًا
ارتفاع التجارة في 2025 ارتبط جزئيًّا بتسريع الصادرات قبل الرسوم، ما يعني أن جزءًا من النمو قد يكون مؤقتًا لا ناتجًا عن طلب مستقر.
• بداية 2026 كشفت تباطؤًا واضحًا
تراجع الصادرات الأوروبية إلى أمريكا بنسبة 30.4% في الربع الأول من 2026 يُضْعِف قراءة 2025 كعام نموّ صافٍ.
• الفائض الأوروبي أصبح أقل قوة
انخفاض الفائض من 80 مليار يورو في Q1 2025 إلى 34 مليار يورو في Q1 2026 يعني أن ميزان التجارة السلعية يتحرّك نحو تضييق الفجوة.
 
 

ثانيًا: القطاعات الرابحة والخاسرة
 
لا يكفي قياس العلاقة الأوروبية الأمريكية بالرقم الإجمالي للتجارة؛ لأن القطاعات لم تتحرَّك بالاتجاه نفسه. فقد ساعدت الأدوية والكيماويات على رفع الرقم الكلي، بينما سجَّلت السيارات وقطع الغيار تراجعًا كبيرًا.
 
1. الأدوية والكيماويات
كان قطاع الأدوية والكيماويات أبرز داعم للصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة في 2025. فصادرات هذا القطاع إلى السوق الأمريكية ارتفعت بنسبة 53.7%، بينما زادت صادرات إيرلندا في القطاع نفسه بنسبة 130.4%. كما مثّلت إيرلندا 69.5% من إجمالي صادرات الاتحاد الأوروبي من الأدوية والكيماويات إلى الولايات المتحدة في 2025، ما جعل الأداء الإيرلندي مؤثرًا في الرقم الأوروبي العام.
 
الدلالة الاقتصادية:
· قطاع الأدوية عوَّض جزءًا من خسائر السيارات.
· النمو تركّز في عدد محدود من الدول، خاصة إيرلندا.
· الاعتماد على الأدوية يجعل الفائض الأوروبي حساسًا لأيّ تغيير في الرسوم أو قواعد الملكية الفكرية.
· بيانات بداية 2026 تظهر تراجع الصادرات الإجمالية، لكنّها لا تفصل بدقة كافية أثر الأدوية وحدها في الربع الأول.
 
2. السيارات وقطع الغيار
يُعدّ قطاع السيارات الخاسر الأبرز في التجارة الأوروبية الأمريكية خلال 2025. فقد تراجعت صادرات الاتحاد الأوروبي من السيارات وقطع الغيار إلى الولايات المتحدة بنسبة 20.4%، بينما سجَّلت ألمانيا -التي شكَّلت 64.9% من صادرات السيارات الأوروبية إلى السوق الأمريكية-، انخفاضًا بنسبة 18.9%.
 
أسباب الضغط على السيارات الأوروبية:
· حساسية القطاع للرسوم
أيّ زيادة في الرسوم تؤثر سريعًا في السعر النهائي وربحية الشركات.
· الاعتماد الألماني المرتفع
تركُّز صادرات السيارات الأوروبية في ألمانيا يجعل التراجع مؤثرًا على المصانع الألمانية وموردي قِطَع الغيار.
· تكلفة التحول الكهربائي
شركات السيارات الأوروبية تُواجه في الوقت نفسه تكلفة استثمارية ضخمة للتحول إلى السيارات الكهربائية.
· المنافسة العالمية
الضغط لا يأتي من السوق الأمريكية فقط، بل من إعادة ترتيب صناعة السيارات عالميًّا مع صعود السيارات الكهربائية الصينية.
 
3. الآلات والمعدات
تظهر الآلات والمعدات صورة أقل حدة من السيارات. فقد بقيت صادرات الآلات الأوروبية إلى الولايات المتحدة شبه مستقرة في 2025، لكن ألمانيا، وهي أكبر مصدر أوروبي للآلات إلى السوق الأمريكية بحصة 33.8%، سجَّلت تراجعًا بنسبة 6.4%، بينما سجَّلت إيطاليا، صاحبة حصة 12.7%، تراجعًا بنسبة 1.7%.
 
الدلالة الاقتصادية:
· الآلات لم تكن مُحرّك النمو الرئيسي في 2025.
· تراجع ألمانيا يعكس ضعفًا أوسع في الصناعة التحويلية.
· القطاع قابل للتأثر إذا استمر تراجع الطلب الأمريكي في 2026.
· بعض الدول الأوروبية عوَّضت التراجع جزئيًّا، مثل فرنسا وهولندا والمجر.
 

 
ثالثًا: الخدمات تُغيّر قراءة الميزان التجاري
 
تظهر تجارة الخدمات أن العلاقة الأوروبية الأمريكية أكثر توازنًا مما تُوحي به تجارة السلع وحدها. فوفق بيانات المفوضية الأوروبية، بلغت تجارة السلع والخدمات بين الجانبين نحو 1.7 تريليون يورو، بما يعادل 4.6 مليار يورو يوميًّا. كما تذكر المفوضية أن الفارق بين صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة وصادرات الولايات المتحدة إلى الاتحاد لا يتجاوز 20.8 مليار يورو، أي ما يعادل 1.3% من إجمالي التجارة بين الجانبين.
في تجارة الخدمات، يميل الميزان لصالح الولايات المتحدة. فقد بلغت تجارة الخدمات بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا نحو 865 مليار يورو، مع صادرات خدمات أوروبية إلى أمريكا بقيمة 343.4 مليار يورو، وواردات خدمات من الولايات المتحدة بقيمة 521.8 مليار يورو، ما يعني عجزًا أوروبيًّا بأكثر من 178 مليار يورو.
 
أبرز الدلالات:
· الفائض السلعي لا يعكس الميزان الكامل
أوروبا تُحقّق فائضًا كبيرًا في السلع، لكنها تسجّل عجزًا واسعًا في الخدمات.
· الولايات المتحدة أقوى في الاقتصاد غير المادي
رسوم الملكية الفكرية، البرمجيات، الخدمات الرقمية، والحوسبة السحابية تمنح واشنطن تفوقًا واضحًا.
· الخدمات تُخفّف حدة الفائض الأوروبي
عند احتساب السلع والخدمات معًا، يصبح فائض الاتحاد الأوروبي الإجمالي مع الولايات المتحدة محدودًا مقارنةً بحجم التبادل الكلي.
· اتفاق 2026 يفتح مرحلة جديدة
دخلت التزامات الاتحاد الأوروبي في الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة حيّز التطبيق في 1 يوليو 2026، وتشمل إزالة رسوم على كثير من السلع الصناعية الأمريكية وتسهيلات لمنتجات زراعية وبحرية، مع وجود آليات حماية إذا أخلّت الولايات المتحدة بالاتفاق.
 

 
النتائج
 
تكشف التجارة الأوروبية الأمريكية عن مفارقة واضحة: عام 2025 قدّم رقمًا قياسيًّا في تجارة السلع، لكن بداية 2026 أظهرت تراجعًا في الصادرات وانكماشًا في الفائض. لذلك لا يمكن قراءة الرقم السنوي وحده كدليل على قوة مستقرة، خاصةً مع تراجُع صادرات السيارات الأوروبية بنسبة 20.4% في 2025، وهبوط الصادرات الأوروبية الإجمالية إلى الولايات المتحدة بنسبة 30.4% في الربع الأول من 2026.
· الرقم القياسي في 2025 يُخْفي هشاشة قطاعية، خاصةً في السيارات والآلات.
· بيانات بداية 2026 تُقلّل من قوة الزخم السابق، مع تراجع الصادرات وانكماش الفائض.
· الخدمات تُغيِّر قراءة الميزان؛ إذ يقابل فائض أوروبا في السلع عجز كبير في الخدمات لصالح الولايات المتحدة.
 
بذلك، تبدو العلاقة التجارية عبر الأطلسي قوية من حيث الحجم، لكنها أكثر تعقيدًا عند تفكيكها قطاعيًّا وزمنيًّا. فالرهان الأوروبي في المرحلة المقبلة لن يكون زيادة التجارة فقط، بل حماية القطاعات الصناعية التي تخسر داخل رقم إجمالي يبدو إيجابيًّا. 
 
المراجع
 
1. Reuters. (2026). EU trade with US hits record high despite tariff tensions, study shows. on site: Reuters.
https://www.reuters.com/business/eu-trade-with-us-hits-record-despite-tariff-tensions-study-shows-2026-07-03/
2. Institut der deutschen Wirtschaft (IW). (2026). Transatlantic trade at a crossroads. on site: German Economic Institute.
https://www.iwkoeln.de/en/studies/galina-kolev-schaefer-samina-sultan-transatlantic-trade-at-a-crossroads.html
3. Eurostat. (2026). Exports to US dropped by 30% year-on-year in Q1 2026. on site: Eurostat.
https://ec.europa.eu/eurostat/web/products-eurostat-news/w/ddn-20260528-1
4. Eurostat. (2026). EU trade with the United States: latest developments. on site: Eurostat Statistics Explained.
https://ec.europa.eu/eurostat/statistics-explained/index.php?title=EU_trade_with_the_United_States_-_latest_developments
5. European Commission. (2026). EU trade relations with United States. on site: European Commission Trade Policy.
https://policy.trade.ec.europa.eu/eu-trade-relationships-country-and-region/countries-and-regions/united-states_en
6. Council of the European Union. (2026). EU-US trade: facts and figures. on site: Consilium.
https://www.consilium.europa.eu/en/infographics/eu-us-trade/
7. Reuters. (2026). EU’s side of U.S. trade deal to come into force on July 1. on site: Reuters.
https://www.reuters.com/business/eus-side-us-trade-deal-come-into-force-july-1-2026-06-30/
8. European Commission. (2026). The EU-US trade deal: Restoring stability and predictability. on site: European Commission.
https://commission.europa.eu/topics/trade/eu-us-trade-deal_en

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media