الاثنين, 05 تشرين الأول / أكتوبر 2026

ما عوامل صمود اقتصاد الخليج رغم اضطرابات الطاقة؟

ما عوامل صمود اقتصاد الخليج رغم اضطرابات الطاقة؟
المشاهدات3
مقال رقم #901

أَظْهر اقتصاد الخليج قدرة لافتة على امتصاص صدمة اضطرابات إمدادات الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، رغم أن المنطقة تقع في قلب الأزمة. ويعود ذلك أولًا إلى تراكم الاحتياطيات المالية والصناديق السيادية خلال السنوات الماضية، ما منح الحكومات مساحة لتمويل الإنفاق ودعم الاقتصاد دون اللجوء السريع إلى إجراءات تقشفية واسعة.

 كما ظلّت البنوك الخليجية تتمتّع برؤوس أموال وسيولة قوية، وهو ما حدّ من انتقال الصدمة إلى القطاع المالي.


العامل الآخر هو تنويع البنية النفطية واللوجستية؛ فالمملكة العربية السعودية تستطيع إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر خطوط الأنابيب إلى موانئ البحر الأحمر، بينما استفادت دولة الإمارات من بنيتها التحتية في الفجيرة، ما خفَّف الاعتماد الكامل على هرمز.


أمّا العامل الأهم على المدى الطويل فهو تراجع الاعتماد النسبي على النفط في النشاط الاقتصادي؛ فقطاعات السياحة والعقارات والخدمات واللوجستيات والتكنولوجيا والاستثمار أصبحت مصادر مهمة للنمو، حتى وإن تأثّرت مؤقتًا باضطرابات التجارة والسفر.


وهناك عامل جديد برز بقوة خلال الأزمة وهو الاستثمار في الأمن الاقتصادي، عبر زيادة المخزونات، وتطوير الموانئ والطرق البرية وخطوط الأنابيب، وتنويع مسارات التجارة وسلاسل الإمداد. ويُشير صندوق النقد إلى أن الاحتياطيات المالية وحدها لا تكفي أمام صدمات التجارة، فالبنية التحتية البديلة والتخزين يُمثّلان خطّ دفاع ماديًّا مهمًّا.
لكن الصمود لا يعني غياب التكلفة، فقد أَضْعفت اضطرابات هرمز الصادرات والنشاط غير النفطي، بينما يبقى استمرار الأزمة خطرًا على النمو والاستثمار.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media