الخميس, 22 تشرين الأول / أكتوبر 2026

اقتصاد الخليج يُعزّز استقلاله عن النفط.. الأنشطة غير النفطية تقود النمو

اقتصاد الخليج يُعزّز استقلاله عن النفط.. الأنشطة غير النفطية تقود النمو
يحيى السيد عمر
المشاهدات1
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1114

يعكس ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 1.9 تريليون دولار في 2025، بنمو بلغ 4.7%، تحولًا مهمًّا في بنية الاقتصاد الخليجي، بعدما أصبحت الأنشطة غير النفطية المحرك الرئيس للنمو، مستحوذة على 70.6% من إجمالي القيمة المضافة، بقيمة تجاوزت 1.34 تريليون دولار.


وتكمن أهمية هذه الأرقام في أن النمو لم يَعُد مرتبطًا بأسعار النفط وتقلبات الإنتاج، بل بات يستند إلى قاعدة اقتصادية أكثر تنوعًا تشمل الصناعة والتشييد والخدمات المالية والسياحة والتجارة والتكنولوجيا. وقد سجَّل قطاع التشييد نموًّا بلغ 6.9%، والأنشطة المالية والتأمين 7%؛ ما يعكس اتساع النشاط الاقتصادي وتنامي دور القطاعات الإنتاجية والخدمية.


كما أن تنويع الاقتصاد يُعزّز قدرة دول الخليج على امتصاص الصدمات الخارجية؛ لأنّ تراجع أسعار النفط أو تباطؤ الطلب العالمي لا يعني بالضرورة دخول الاقتصادات الخليجية في دورة انكماش واسعة، طالما استمر الطلب المحلي والاستثمار في دعم الأنشطة غير النفطية.

 

كما تمنح الصناديق السيادية والاستثمارات الحكومية المنطقة قدرةً على تمويل مشروعات إستراتيجية، وبناء مصادر دخل طويلة الأجل.
ويفتح هذا التحول فرصًا لتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي عبر توسيع التجارة البينية، وربط سلاسل الإمداد، وتطوير الصناعات المشتركة، بدلًا من تنافس الاقتصادات الخليجية على الأنشطة نفسها.

كذلك يمكن للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجدّدة أن يرفع الإنتاجية، ويجذب استثمارات نوعية، ويُوفّر وظائف أكثر مهارةً.


لكن التحدّي يَتمثَّل في تحويل النمو إلى إيرادات مستدامة وفرص عمل منتجة، مع تحسين مساهمة القطاع الخاص والصادرات غير النفطية. بلوغ اقتصاد الخليج هذا الحجم يُمثّل إنجازًا مهمًّا، بينما تكمن الخطوة التالية في تحويل التنويع من توسُّع في الأنشطة إلى استقلال مالي وإنتاجي أكبر عن النفط؛ بما يُعزّز مكانة المنطقة كمركز عالميّ للاستثمار والتجارة والخدمات.

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media