الاثنين, 05 تشرين الأول / أكتوبر 2026

تضخّم منطقة اليورو.. أزمة الطاقة تقود أروربا للتشديد النقدي

تضخّم منطقة اليورو.. أزمة الطاقة تقود أروربا للتشديد النقدي
المشاهدات4
مقال رقم #900

تجاوز تضخم منطقة اليورو التوقّعات في سبتمبر، ليرتفع إلى 3.8% مقابل 3.2% في أغسطس، وهو أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات، مدفوعًا أساسًا بارتفاع أسعار الوقود والغاز والغذاء. كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد الطاقة والغذاء، إلى 2.5% من 2.4%، ما يُشير إلى أن ضغوط الأسعار بدأت تتجاوز قطاع الطاقة، وإن كان ذلك بصورة محدودة حتى الآن.


الزاوية الأهم أن التضخم الأوروبي الحالي يعكس صدمة عرض أكثر من كونه نتيجة لطلب اقتصادي مفرط، فالحرب في الشرق الأوسط رفعت تكاليف الطاقة، وهو ما ينعكس على النقل والصناعة والكهرباء ثم على أسعار السلع والخدمات. وكان البنك المركزي الأوروبي قد حذَّر بالفعل من أن صدمة الطاقة ستُبقي التضخم مرتفعًا لفترة أطول.


هنا تظهر معضلة البنك المركزي الأوروبي؛ حيث إن رفع الفائدة قد يحدّ من انتقال ارتفاع الطاقة إلى الأسعار والأجور، لكنه في المقابل يضغط على الاستثمار والاستهلاك والديون. أمّا عدم التشديد فقد يسمح باستمرار التضخم، خصوصًا إذا طال أمد ارتفاع أسعار النفط والغاز.


وتزداد المخاطر مع ارتفاع عوائد السندات الأوروبية؛ إذ يواجه المستثمرون بالفعل موجة بيع عالمية للسندات، ما يعني أن تشديد السياسة النقدية قد يأتي في بيئة ترتفع فيها تكلفة الاقتراض أصلًا.


وفي المقابل، لا تزال هناك نقطة تمنح البنك المركزي مساحةً للمناورة؛ فالتضخم الأساسي لم يرتفع بالقدر نفسه، كما أن النشاط الصناعي الأوروبي أَظْهر تحسنًا في سبتمبر.


لذلك تتحوَّل أزمة التضخم إلى اختبار مزدوج لأوروبا لكيفية مواجهة أزمة الطاقة من دون أن تدفع الاقتصاد إلى تباطؤ حادّ. وتبقى مدة الحرب وأسعار النفط والغاز العامل الأكثر حسمًا في تحديد المسار خلال الأشهر المقبلة.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media