200 مليار دولار كورية في أمريكا.. استثمار أم ورقة في الحرب التجارية؟
تأتي حزمة الاستثمارات الكورية الجنوبية في الولايات المتحدة، التي تصل إلى 200 مليار دولار في قطاعات إستراتيجية، في إطار اتفاق أوسع بقيمة 350 مليار دولار، مقابل ترتيبات تجارية خفّضت الرسوم الأمريكية على السلع الكورية.
وتتركَّز حزمة الاستثمارات في مشروعات الطاقة، بما يعكس تحوّل العلاقة بين البلدين من تحالف تجاري وأمني إلى شراكة أوسع في البنية التحتية والطاقة.
الطاقة أصبحت نقطة الالتقاء؛ حيث تشمل الخطة محطة غاز في تكساس بقيمة 22.3 مليار دولار وبقدرة نحو 6.47 غيغاواط، موجّهة خصوصًا لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. كما تتضمَّن خططًا لبناء 8 مفاعلات نووية، إلى جانب مشروع للغاز الطبيعي المُسال في ألاسكا.
وتكشف هذه المشروعات عن رهان كوريا على الطاقة الأمريكية كمصدر للأرباح والأمن الاقتصادي، خصوصًا في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء المرتبط بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وفي المقابل، تحصل واشنطن على تمويل أجنبي لمشروعات ضخمة تُعزّز قدراتها في الغاز والطاقة النووية.
لكن الرقم البالغ 200 مليار دولار لا يعني أن المبلغ سيُضخّ فورًا؛ فالموقف الكوري أكثر تحفظًا بشأن بعض المشروعات، خصوصًا مشروع ألاسكا للغاز المُسال، الذي لا تزال مشاركته تخضع لتقييم الجدوى التجارية. كما أن الاستثمارات النووية مرتبطة بمفاوضات وشروط لم تُحْسَم بالكامل.
الاتفاق لا يتعلَّق بالطاقة فقط، بل باستخدام الاستثمار كأداة لإعادة تشكيل سلاسل الإمداد الأمريكية وجذب رأس المال والتكنولوجيا الكورية، مقابل ضمان وصول الشركات الكورية إلى السوق الأمريكية وخفض الرسوم التجارية.
ومع ذلك، ستظلّ الجدوى الاقتصادية الفعلية للمشروعات وتكلفة التمويل وطول فترة التنفيذ عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كان الإعلان سيتحوّل إلى استثمارات فعلية بالحجم المُعلن.
