أراضٍ متنازع عليها.. لماذا تتعطّل مشاريع السكن في سوريا؟
الاحتجاجات الأخيرة في قدسيا بشأن مشروعي «شام فيو» و«أبيات هيلز» ليست مجرد خلاف حول مشروعين عقاريين، بل تكشف عن مشكلة أوسع في قطاع العقارات في سوريا؛ إذ توجد أراضٍ جرى استملاكها خلال العقود الماضية، في ظلّ تعويضات لا تعكس بالضرورة قيمتها السوقية الحالية.
وقد أدّى تراجع قيمة العُملة وارتفاع أسعار العقارات إلى اتساع الفجوة بين قيمة التعويضات القديمة والقيمة الفعلية للأراضي اليوم، ما جعل بعض هذه الملفات مصدرًا لنزاعات قانونية يصعب تجاوزها عند طرح مشاريع جديدة.
وهذا يضع الاستثمارات العقارية الجديدة أمام تحدٍّ حقيقي؛ فأيّ مشروع يُقام على أرض محلّ نزاعٍ قد يواجه اعتراضات وإجراءات قانونية تمتدّ لفترات طويلة، في وقتٍ تحتاج فيه سوريا إلى زيادة المعروض السكني وتوفير حلول عملية للنازحين واللاجئين الراغبين في العودة.
من الناحية الاقتصادية، يمكن التعامل مع المسارين بشكل منفصل؛ فتُترك قضايا الأراضي المتنازع عليها للقضاء والجهات المختصّة لحسمها، بينما تُوجَّه مشاريع الإسكان الجديدة إلى أراضٍ واضحة الملكية وخالية من النزاعات القانونية.
ويمكن أن يُشكِّل التوسُّع العمراني في المناطق المناسبة خارج مراكز المدن فرصةً لتوفير مساكن جديدة بتكلفة أقل وبوتيرة أسرع، على ألّا يقتصر التخطيط على بناء الوحدات السكنية، بل يشمل أيضًا توفير خدمات البنية التحتية وشبكات النقل والمياه والكهرباء والمدارس والخدمات الأساسية، وغيرها.
معالجة أزمة السكن لا تتطلّب بناء مزيدٍ من المنازل فقط، بل هي بحاجة أيضًا إلى أراضٍ واضحة الملكية، وتمويل مناسب، وتخطيط عمراني يربط السكن بفرص العمل والخدمات.
