حين تتحوّل المسيّرات من سلاح هجوم إلى اختبار للدفاع الروسي
إسقاط روسيا عشرات المسيّرات الأوكرانية خلال هجوم ليليّ واسع، بالتزامن مع مقتل خمسة أشخاص في أوكرانيا، يكشف أن حرب المسيّرات دخلت مرحلة لا تُقاس فيها النتيجة بعدد الطائرات التي وصلت إلى أهدافها فقط، بل بقدرة كل طرف على استنزاف دفاعات خصمه وإجباره على إبقاء موارده في حالة استنفار دائم.
فحتى إسقاط الهجمات لا يعني أن موسكو خرجت منها بلا تكلفة، كما أن استمرار كييف في إطلاق موجات متتالية يعني أن الهدف قد يكون إنهاك منظومة الدفاع أكثر من تحقيق إصابة منفردة.
اللافت أن اتساع نطاق الهجمات يجعل الدفاع الجوي الروسي أمام معادلة أكثر تعقيدًا؛ إذ لا تكمن الصعوبة في إسقاط المسيّرات بحدّ ذاتها، وإنما في تحديد الأماكن التي يجب حمايتها وتوزيع الموارد عليها قبل معرفة اتجاه الهجوم التالي.
وكلما اتسعت المساحة المستهدَفة، ارتفعت تكلفة إبقاء المنشآت الحيوية والمناطق السكنية تحت حماية مستمرة.
كذلك فإن سقوط قتلى في الجانب الأوكراني بالتزامن مع التصدي للهجوم يُوضّح أن تبادل الضربات لم يَعُد منفصلًا عن الضغط على المدنيّين والبنية الداخلية للدولتين؛ فالمسيّرات تسمح باستمرار المواجهة بعيدًا عن خطوط الجبهة، وتحوّل العمق الجغرافي إلى مساحة مفتوحة أمام الاستهداف والردّ.
الدرس الأعمق أن حرب المسيّرات لا تبحث فقط عن تدمير الهدف، بل عن إنهاك المنظومة التي تحميه؛ ومَن ينجح في إجبار خصمه على الدفاع عن مساحة أكبر بموارد محدودة قد يُحقّق مكسبًا إستراتيجيًّا حتى عندما تسقط معظم المسيّرات قبل بلوغ أهدافها.
