بعد رفع الفائدة الأمريكية.. لماذا ارتفع الذهب رغم قوَّة الدولار؟
جاء رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للفائدة، لأوَّل مرة منذ ثلاث سنوات، ليُعيد ترتيب العلاقة بين الدولار والذهب، لكن رَدّ فعل السوق لا يعتمد على القرار وحده، بل بما يحمله من إشارات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.
رفع الفائدة يزيد جاذبية الأصول المرتبطة بالدولار، خصوصًا السندات الأمريكية؛ لأنه يرفع العائد المتاح للمستثمرين. وعلى الفور ارتفع سعر الدولار إلى أعلى مستوى في سبعة أسابيع، وقد يستفيد الدولار من اتساع الفارق في العوائد مقارنةً باقتصادات أخرى. لكن استمرار صعوده يتوقَّف على ما إذا كان الفيدرالي سيتَّجه إلى زيادات إضافية أم سيكتفي بالخطوة الحالية.
وبعد أن سجَّل أدنى مستوى له في نحو 6 أسابيع، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1% عقب قرار الفيدرالي الأمريكي مباشرةً؛ لأن أسعار الفائدة المرتفعة تُقلّل من جاذبية المعدن الأصفر مقارنةً بالأصول التي تدر عوائد.
الذهب قد يحافظ على قوَّته على المدى الطويل إذا رأى المستثمرون أن رفع الفائدة يعكس مخاوف اقتصادية أو تضخمية، أو إذا تصاعَد الطلب عليه كملاذ آمِن.
المؤشّر الأكثر أهميةً للذهب ليس الفائدة الاسمية وحدها، بل العائد الحقيقي بعد احتساب التضخم. فإذا بقي التضخم مرتفعًا، فقد تكون الزيادة الاسمية في الفائدة أقل تأثيرًا على جاذبية الذهب مما تبدو عليه.
رَدّ الفعل الحقيقي قد يظهر في الأسابيع المقبلة مع بيانات التضخم والوظائف والنمو. فإذا استمرّ التضخم، قد تتوقَّع الأسواق تشديدًا أطول، بما يدعم الدولار ويضغط على الذهب. أما إذا ظهرت علامات تباطؤ اقتصادي، فقد تتراجع توقعات التشديد، فتتغيَّر المعادلة مجددًا.
