السبت, 19 أيلول / سبتمبر 2026

روسيا تملك القمح.. لكن الحرب تُهدّد طريقه إلى العالم

روسيا تملك القمح.. لكن الحرب تُهدّد طريقه إلى العالم
المشاهدات1
مقال رقم #718
Whatsapp
Facebook Share

من بين كل خمسة أطنان من القمح المُتداوَل في السوق العالمية، يأتي نحو طن من روسيا.
هذه الحصة جعلت موسكو من أبرز اللاعبين في سوق الغذاء العالمي، وحوّلت القمح من مجرد سلعة تصدير إلى أداة نفوذ اقتصادي وسياسي.

الحضور الروسي في الشرق الأوسط وإفريقيا لا يستند فقط إلى السلاح والدبلوماسية؛ إذ شكّل القمح الروسي، بأسعاره التنافسية، جزءًا مهمًّا من علاقة موسكو بدول تعتمد على الواردات لتأمين احتياجاتها الغذائية.


لكن الحرب في أوكرانيا وضعت هذه القوة أمام اختبار جديد: روسيا تملك القمح، لكن هل تملك الطريق الآمِن لوصوله إلى الأسواق؟

نحو 70% من صادرات القمح الروسية كانت تَمُرّ عبر موانئ البحر الأسود، التي أصبحت متأثرة بتداعيات الحرب. ومع اضطراب هذا المسار، تجد موسكو نفسها أمام الحاجة إلى الاعتماد على طرق بديلة، من السكك الحديدية إلى موانئ البلطيق والشرق الأقصى.

 

البدائل موجودة، لكنها ليست متساوية في الكُلْفة والكفاءَة؛ فالمسارات الأطول تعني تكلفة أكثر في النقل، مع دَوْرة تسليم بوتيرة أبطأ، وفي نفس الوقت تراجُع القدرة على منافسة الموردين الآخرين.


وهنا لا تصبح المعركة على سعر القمح فقط، بل على سرعة الوصول إلى المستهلِك في الوقت المناسب وبالتكلفة المناسبة.

لكنّ الأهم أن خسارة هذا المسار لا تعني بالضرورة خسارة عائدات تصدير فحسب.


على مدى سنوات، وظّفت روسيا صادرات القمح ضمن شبكة أوسع من علاقاتها مع دول في إفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب أدواتها السياسية والعسكرية. وبالتالي، فإن تراجُع قدرتها على تصدير القمح بكفاءة قد ينعكس أيضًا على النفوذ الذي بَنَته حول هذه السلعة.
فالقمح الروسي لم يكن مجرد حبوب تُغادر الموانئ، بل كان جزءًا من معادلة القوة الروسية.

 

ولهذا، فإن معركة البحر الأسود تتجاوز حركة السفن وصادرات الحبوب؛ فكلما طال اضطراب الممرات، اتسعت الفرصة أمام منافسين آخرين لاقتناص الأسواق، وربما تَحوَّل طريق تصدير القمح من نقطة قوة روسية إلى أحد مفاتيح إعادة توزيع النفوذ في سوق الغذاء العالمي.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media