الخليج يرفع الفائدة مع الفيدرالي.. والضغط يمتدّ إلى الاقتصادات النامية
رفعت السعودية والإمارات وقطر وعُمان والبحرين أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، تماشيًا مع قرار الفيدرالي الأمريكي، بينما أَبْقت الكويت سعر الفائدة دون تغيير، في ظلّ ارتباط الدينار الكويتي بسلّة من العملات وليس بالدولار وحده.
هذا التباين يكشف عن طبيعة مختلفة للسياسة النقدية في دول الخليج؛ فربط العملات بالدولار يجعل قرارات الفيدرالي مؤثرًا رئيسيًّا في مسار الفائدة المحلية، ويحدّ من قدرة البنوك المركزية على التحرُّك بمعزل عن السياسة النقدية الأمريكية، وإن كانت درجة الارتباط تختلف من دولة إلى أخرى.
تداعيات رفع الفائدة الأمريكية لا تتوقَّف عند الخليج؛ فارتفاع العوائد الأمريكية يدعم الدولار ويزيد الضغوط على عملات الاقتصادات النامية، ما يرفع تكلفة خدمة الديون الخارجية المقوّمة بالدولار، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الواردات بالنسبة للدول التي تضعف عملاتها أمام الدولار.
هذه الضغوط تصبح أكثر وضوحًا في الاقتصادات التي تعتمد على استيراد الغذاء والطاقة؛ حيث يمكن أن تنتقل تقلبات أسعار الصرف وتكاليف التمويل إلى أسعار السلع محليًّا.
وهنا، تختلف قدرة كل اقتصاد على امتصاص هذه الصدمات بحسب حجم الديون الخارجية، ومستوى الاحتياطيات، وقوة العملة، ومدى الاعتماد على الاستيراد. لذلك، فإن أثر دورة التشديد النقدي الأمريكية لا يأتي بالحجم نفسه على جميع الدول، لكنه يضع الاقتصادات الأكثر اعتمادًا على الدولار أمام ضغوط أكبر.
