هل تُعالِج الدولرة التضخم.. أم تُغيّر موقع المشكلة فقط؟
فنزويلا تُناقش مشروع قانون يقترح اعتماد الدولار رسميًّا وتحويل الرواتب والودائع والقروض والعقود إليه، بعد سنوات من انهيار البوليفار وتآكُل الثقة به. الفكرة منطقية من حيث المبدأ؛ إذا لم تستطع الحكومة طباعة الدولار فلن تستطيع تمويل العجز بطباعة النقود، وهذا يقطع الحلقة المباشرة بين القرار السياسي والتضخم.
تجربة الإكوادور والسلفادور تكشف أن الدولار يستطيع تثبيت الأسعار واستعادة الثقة النقدية، لكنه لا يُعالِج مشكلات الاقتصاد بشكل منفرد. فالدولة التي تعتمد الدولار تتخلّى في الوقت نفسه عن أداتَيْن مهمَّتَيْن؛ إمكانية تعديل سعر الصرف لتعزيز تنافسية الصادرات، والقدرة على إنقاذ البنوك عند الأزمات؛ لأن البنك المركزي لا يستطيع طباعة دولارات. وهذا يعني أن أيّ أزمة مصرفية مستقبلية سوف تكون أكثر إيلامًا وأصعب علاجًا.
جوهر المشكلة أن التضخم في فنزويلا نتيجة وليس سببًا؛ فهو ترجمة لسنوات من الإنفاق غير المنضبط والفساد وتراجع الإنتاج. الدولرة قد تُزيل أداة واحدة من أدوات هذا الخلل، لكنها لا تُعالِج الخلل نفسه؛ فالدولار سيُوقِف طباعة النقود لكنه لن يُوقِف الإنفاق السياسي المفرط إذا استمرّ، وعندها تتراكم الديون بالدولار بدلًا من تراكمها بالبوليفار.
