اليابان تستيقظ على فاتورة دَيْن هائلة
سوق السندات اليابانية، البالغ حجمه 7,5 تريليون دولار، يعيش تحوّلًا تاريخيًّا؛ عائد سندات العشر سنوات وصل إلى 3% في سبتمبر، لأول مرة منذ عام 1996، أي منذ ثلاثين عامًا كاملة. هذا العائد كان لعقود يُستخدَم كافتراض إجهاد نظري فقط في حسابات الموازنة اليابانية، لا كواقع فِعْلي.
بنك اليابان المركزي، الذي امتلك في وقتٍ من الأوقات نحو 54% من إجمالي السندات الحكومية، بدأ تقليص وجوده في السوق ضمن خطة تطبيع طويلة الأمد بدأت منذ 2024، بعد سنوات من الشراء الضخم لكبح الفائدة قرب الصفر.
هذا الانسحاب التدريجي يتزامن مع ضغوط تضخمية متصاعدة، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة بفعل الحرب الأمريكية الإيرانية، إلى جانب خطط حكومية لزيادة الإنفاق وخفض الضرائب تحت رئاسة الوزراء الحالية، ما يزيد المخاطر المالية على بلدٍ يتجاوز دَيْنه العام أصلًا 200% من ناتجه المحلي، وهي الأعلى بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى.
إذا لم يُعوّض المستثمرون الجدد انسحاب بنك اليابان بالكامل، فالعوائد مرشَّحة للاستمرار في الارتفاع حتى تصبح جذّابة بما يكفي لجذب مشترين بديلين، سواء محليين يبحثون عن عائد حقيقي لأول مرة منذ عقود، أو مؤسسات يابانية كانت تستثمر خارجيًّا؛ هربًا من العائد شبه المعدوم محليًّا. المستوى الذي سيتوقف عنده هذا الارتفاع يعتمد على مدى سرعة انسحاب البنك المركزي مقارنةً بسرعة تدفّق مشترين جدد للسوق، وكلما تسارع الانسحاب دون تعويض كافٍ؛ اقتربت اليابان من اختبار حقيقي لقدرتها على تمويل دَيْن ضخم دون دعم البنك المركزي الذي اعتمدت عليه لعقدين من الزمان.
