السبت, 05 أيلول / سبتمبر 2026

من حماية الشبكات إلى تحالفات الأمن.. هل يتشكَّل "ناتو رقمي"؟

من حماية الشبكات إلى تحالفات الأمن.. هل يتشكَّل "ناتو رقمي"؟
المشاهدات2
مقال رقم #610
Whatsapp
Facebook Share

لم يَعُد الأمن السيبراني ملفًّا تقنيًّا منفصلًا عن السياسة والدفاع، بل تحوَّل إلى جزء من معادلة الأمن الدولي؛ فالهجوم على شبكة كهرباء أو بنك أو منظومة اتصالات يمكن أن يُربِك دولة كاملة من دون إطلاق رصاصة، ويجعل حماية البنية الرقمية قضيةً تتجاوز الحدود الوطنية.

ولهذا تتَّجه الدول إلى بناء شراكات تقوم على تبادل المعلومات والاستجابة المشتركة، بدلًا من الاعتماد على القدرات الفردية للدولة.

 

هذا التَّحوُّل يظهر بوضوح داخل حلف الناتو؛ حيث يرى الدفاع السيبراني جزءًا من الدفاع الجماعي، ويواصل توسيع التعاون مع شركاء في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ.

كما أن الحلف يربط بين الأمن السيبراني والتدريب والمناورات والتنسيق مع القطاع الخاص، بما يعكس انتقال الدفاع الرقمي من مستوى الحماية إلى مستوى الردع.

 

وفي الاتجاه نفسه، يبني الاتحاد الأوروبي قدرات جماعية لمواجهة الهجمات واسعة النطاق، من خلال قانون التضامن السيبراني وآلية احتياطية للاستجابة للحوادث، بما يعني أن الهجوم على دولة لم يَعُد بالضرورة مشكلة تخصّها وحدها.

 

لكن ولادة "ناتو رقمي" بالمعنى التقليدي ليست سهلة، خاصةً أن تحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات، واختلاف القوانين، وحساسية مشاركة البيانات، كلها تعقيدات تمنع قيام تحالُف مُوحَّد بشكلٍ سريع.

الأرجح هو ظهور شبكة تحالفات مرِنة، تتقاطع فيها الدول والمؤسسات التقنية ومراكز الاستجابة، وتتحوَّل فيها القدرة على حماية المجال الرقمي إلى عنصر أساسي في النفوذ الدولي.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media