هل البنية التحتية الرقمية ثروة اقتصادية تحتاج إلى حماية مثل النفط والغاز؟
كان تقييم قوة الاقتصاد يرتبط بما تملكه الدولة من نفط وغاز وموانئ ومصانع وطرق. لكن الاقتصاد الحديث أضاف نوعًا جديدًا من الأصول لا تقل أهميَّته عن هذه الموارد، وهو البنية التحتية الرقمية التي أصبحت تدير حركة الأموال والبيانات والخدمات والأعمال.
وتكمن قيمتها الحقيقيَّة في أنها لم تَعُد تعمل بمنعزل عن الاقتصاد، بل أصبحت جزءًا من طريقة عمله؛ فالمصارف تعتمد على الأنظمة الرقمية لتنفيذ المدفوعات، والشركات تدير عملياتها عبر الشبكات والمنصات، والجهات الحكومية تُقدّم خدماتها من خلال أنظمة مترابطة.
وكلَّما اتسع هذا الاعتماد، أصبح توقُّف البنية الرقمية قادرًا على تعطيل نشاط اقتصادي حقيقي، وليس مُجرّد إيقاف خدمة تقنية.
من هنا تتغيَّر نظرة الدول إلى الحماية الرقمية؛ لأنّ تعطُّل مركز بيانات أو شبكة اتصالات أو نظام دفع قد يوقف معاملات ويُؤخّر خدمات ويضعف ثقة الشركات والمستثمرين. فهناك اقتصاد يعتمد على السرعة والاتصال بشكلٍ مستمر، وتتحوَّل ساعات التعطل إلى تكلفة اقتصادية، بينما يمكن لتسرُّب البيانات أو اختراق الأنظمة أن يتركا أثرًا أطول على سُمعة المؤسَّسات وثقة المتعاملين معها.
ولهذا، فإن الاستثمار في البنية الرقمية لا يكتمل ببناء الشبكات ومراكز البيانات، بل يحتاج إلى حماية قدرتها على الاستمرار، وذلك يعني أن الأمن السيبراني، والنُّسَخ الاحتياطية، وخطط الطوارئ، وتحديث الأنظمة، أصبحت عناصر أساسية في قيمة هذا الأصل.
المعادلة الجديدة واضحة: كلَّما أصبح الاقتصاد أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا، أصبحت البنية الرقمية جزءًا من ثروته، وأصبحت أيضًا حمايتها جزءًا من حماية النمو والاستثمار والاستقرار الاقتصادي نفسه.
