الجمعة, 28 آب / أغسطس 2026

كندا وأمريكا... حين يُسقِط مسؤول واحد اتفاقًا كاملًا

المشاهدات1
Whatsapp
Facebook Share

في السياسة التجارية: لا تكفي موافقة الرئيس أو اقتراب الاتفاق من خط النهاية لنجاح الاتفاق. أحيانًا يستطيع مسؤول واحد في الساعات الأخيرة تغيير مسار مفاوضات امتدت لأسابيع.

هذا بالضبط ما حدث بين واشنطن وأوتاوا؛ اتفاق تجاري كان قاب قوسين أو أدنى من الإنجاز، وتم تعليق الرسوم المرتفعة لثلاثة أيام لإتمام صياغته النهائية، قبل أن ينهار بالكامل قبل أقل من ساعة من الموعد المحدّد.

 

أدَّى تدخُّل وزير التجارة الأمريكي "هوارد لوتنيك" إلى تصعيد الخلافات مع كندا في اللحظات الأخيرة؛ فبينما كان المفاوض الرسمي المسؤول عن الملف يميل لصفقة تُخفّض رسوم السيارات من 25% إلى 15% مع إعفاءات على الألمنيوم؛ تدخَّل "لوتنيك" ليطالب باستثناء الشاحنات المتوسطة والثقيلة من أيّ تخفيف، وهو قرار هدَّد مباشرةً مصانع فورد وجنرال موتورز في أونتاريو التي يعمل بها نحو 20 ألف عامل. رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وصف هذا التغيير المفاجئ بأنه "تحوُّل كبير" في شروط الاتفاق، ورأى أن الفريق الكندي كان مُوحَّدًا في موقفه على عكس الجانب الأمريكي.

 

هناك انقسام واضح في تقييم ما جرى؛ فبعض المحلّلين يرون أن تشدُّد "لوتنيك" جاء استجابةً لضغوط من منتجي المعادن الأمريكيين الذين خشوا من خسارة حصتهم السوقية، ويُحمّلونه مباشرةً مسؤولية انهيار اتفاقٍ كان يحفظ لكندا وصولًا شِبْه مُعفى من الرسوم لنحو 85% من صادراتها. في المقابل، يرى آخرون أن التدخّل جاء دفاعًا عن مصالح صناعية أمريكية كانت مُهدَّدة بشروط سخية أكثر من اللازم لكندا. 

 

هل كان "لوتنيك" يدافع عن المصالح الأمريكية أم أن تشدّد اللحظة الأخيرة أشعل حربًا تجارية كان يمكن تجنّبها؟ الأقرب للواقع أن الإجابة ليست حصرية؛ فموقفه يعكس فعلًا أولوية حقيقية لحماية قطاعات صناعية أمريكية محددة، لكنّ توقيت وطريقة التدخل المباشر خارج القنوات الرسمية وتجاوز صلاحيات المفاوض الأساسي، هما ما حوّلا خلافًا قابلًا للحل إلى انهيار كامل دفعت ثمنه علاقة تجارية هي الأهم لكندا مع أكبر شريك اقتصادي لها.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media