الأربعاء, 26 آب / أغسطس 2026

تركيا تحتوي حفتر... واللعبة أكبر من ليبيا!

تركيا تحتوي حفتر... واللعبة أكبر من ليبيا!
يحيى السيد عمر
المشاهدات3
Whatsapp
Facebook Share

قبل سنوات، وقفت تركيا عسكريًّا في وجه حفتر على أبواب طرابلس. اليوم، وزير خارجيتها هاكان فيدان يزور بنغازي، ويفتح باب التعاون مع الرجل نفسه.

هذا التحوّل لا يعني أن تركيا تراجعت، بل يعني أنها تقرأ الخريطة بطريقة مختلفة.

 

ما فعلته تركيا خلال عام واحد أمرٌ لافت؛ تعاون عسكري مع شرق ليبيا، شركات تركية تدخل إعادة الإعمار، عودة الطيران والقنصلية إلى بنغازي، دخول شركة النفط الحكومية التركية إلى قطاع النفط الليبي، ومحاولة تحصين الاتفاق البحري التركي الليبي في شرق المتوسط. لكنّ الأهم من كل هذا أن حفتر يُمسك بجغرافيا بالغة الأهمية؛ شمالًا نحو كريت وشرق المتوسط، وجنوبًا عبر الكفرة نحو السودان ودارفور. من يحتوي حفتر يؤثّر في كل هذه الاتجاهات في وقت واحد.

 

ثلاثة ملفات تُفسّر زيارة "فيدان" في آنٍ واحد؛ أمام اليونان التي كانت تدعم حفتر ليشكّل ورقة ضغط ضد الاتفاق البحري التركي، تسحب أنقرة هذه الورقة وتُقوّي موقعها جنوب كريت.

وفي مواجهة روسيا التي باتت تعتمد على ليبيا بعد تراجُع نفوذها في سوريا؛ تتقدّم تركيا لمَلْء جُزء من هذه المساحة قبل أن تُرسّخ موسكو وجودها.

 

وفي علاقة أنقرة مع القاهرة، كان المشهد واضحًا في السابق؛ تركيا مع طرابلس ومصر مع حفتر، أما اليوم فتركيا تتقارب مع الطرفين معًا، وتحاول تفكيك أحد أكبر المحاور التي كانت تُحاصرها. حفتر لم يَعُد عدوًّا يجب إسقاطه، بل أصبح ورقة يجب امتلاكها.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media