البحر الأحمر بين أمن الطاقة و حسابات الأسواق الخليجية
البحر الأحمر
بين أمن الطاقة وحسابات الأسواق الخليجية
ملخص تنفيذي
تحوّل البحر الأحمر من ممرّ ملاحي تجاري إلى عنصر أساسي في أمن الطاقة الخليجي، مع ارتفاع الاعتماد على خطوط التصدير البديلة وموانئ الساحل الغربي للسعودية في ظل اضطراب ممرات الطاقة في المنطقة.
وتظهر أهمية هذا التحوُّل في أنّ باب المندب استقبل في يونيو 2026 نحو 7.4 ملايين برميل يوميًّا من المنتجات النفطية، مقارنةً بنحو 4.2 ملايين برميل يوميًّا في 2025، بينما مرّ عبر هرمز في 2025 نحو 19.87 مليون برميل يوميًّا من النفط الخام والمنتجات النفطية.
• يرفع البحر الأحمر قيمة البِنْية التحتية السعودية؛ لأنه يمنحها منفذًا بديلًا عن الخليج.
• تبلغ الطاقة المتاحة للطرق البديلة خارج هرمز نحو 3.5 إلى 5.5 ملايين برميل يوميًّا.
• تصل قدرة خط شرق–غرب السعودي إلى 7 ملايين برميل يوميًّا باتجاه ينبع، بينها نحو 5 ملايين برميل يوميًّا للتصدير.
• تتحرَّك الأسواق الخليجية بين دعم أسعار النفط من جهة، وضغط المخاطر الجيوسياسية على أسهم الطاقة والخدمات من جهة أخرى.
مقدمة
يُمثّل البحر الأحمر واحدًا من أهمّ الممرَّات البحرية المرتبطة بتجارة الطاقة والتجارة العالمية؛ إذ يربط الخليج وموانئ غرب السعودية بالأسواق الأوروبية والمتوسطية عبر باب المندب وقناة السويس. ومع تصاعد اضطرابات الملاحة في المنطقة، انتقلت أهميته من كونه طريقًا للشحن إلى كونه أداة لإدارة المخاطر، خصوصًا بالنسبة للدول الخليجية التي تعتمد على تصدير النفط والغاز والمنتجات المُكرَّرة.
في 2025، بقي مضيق هرمز الممرّ الأهم لصادرات الطاقة الخليجية؛ إذ عبر من خلاله نحو 14.95 مليون برميل يوميًّا من النفط الخام والمكثّفات، ونحو 4.93 ملايين برميل يوميًّا من المنتجات النفطية. أما في 2026، فتزايدت أهمية البحر الأحمر مع ارتفاع تدفُّقات باب المندب، واتساع النقاش حول توسيع خطوط الأنابيب السعودية باتجاه ينبع، وتحوُّل الأسواق الخليجية إلى تسعير أكبر لمخاطر الجغرافيا، وليس فقط لمستويات إنتاج النفط وأسعاره.
أولًا: البحر الأحمر كمسار لأمن الطاقة
يُعطي البحر الأحمر للدول الخليجية، وخاصة السعودية، قدرة أكبر على تنويع مسارات التصدير. فحين تضطرب الملاحة في الخليج أو هرمز، يصبح ميناء ينبع وخط شرق–غرب جزءًا من منظومة حماية التدفقات النفطية، وليس مجرد بنية نقل داخلية. هذا التحوُّل يُفسِّر عودة النقاش حول توسيع طاقة الخطوط باتجاه الساحل الغربي، وربطها بمصالح دول خليجية لا تملك ممرات بديلة فعَّالة خارج هرمز.
يتَّضح وزن هذه المعادلة من الفجوة بين حجم تدفقات هرمز وحجم الطاقة البديلة المتاحة. فهرمز استوعب في 2025 نحو 19.87 مليون برميل يوميًّا من النفط الخام والمنتجات، بينما لا تتجاوز الطاقة البديلة المتاحة خارج المضيق عبر السعودية والإمارات نطاق 3.5 إلى 5.5 ملايين برميل يوميًّا. هذه الفجوة تعني أن البحر الأحمر لا يلغي مخاطر هرمز، لكنّه يُخفّض جزءًا منها، ويمنح الأسواق هامشًا أوسع للمناورة.
مؤشرات الطاقة والممرّات
المؤشر
الرقم
الدلالة
صادرات النفط والمنتجات عبر هرمز في 2025
19.87 مليون برميل يوميًّا
مركز الثقل في تجارة الطاقة الخليجية
تدفقات باب المندب في 2025
4.2 ملايين برميل يوميًّا
مستوى أقل قبل إعادة توجيه جزء من الشحنات
تدفقات باب المندب في يونيو 2026
7.4 ملايين برميل يوميًّا
صعود واضح لدور البحر الأحمر
الطاقة البديلة خارج هرمز
3.5 -5.5 ملايين برميل يوميًّا
قدرة محدودة على التعويض
طاقة خط شرق–غرب السعودي
7 ملايين برميل يوميًّا
ركيزة للتصدير عبر ينبع
طاقة التصدير عبر ينبع من الخط
نحو 5 ملايين برميل يوميًّا
منفذ مباشر للأسواق الخارجية
الممرّات البديلة في تجارة الطاقة
تدفُّقات الطاقة عبر الممرات البحرية والبديلة
أبرز الدلالات:
• البحر الأحمر أصبح مسارًا احتياطيًّا فعليًّا
ارتفاع تدفقات باب المندب إلى 7.4 ملايين برميل يوميًّا في يونيو 2026 يعكس انتقال جزء أكبر من الشحنات إلى المسار الغربي.
• السعودية تمتلك أفضلية جغرافية داخل الخليج
وجود خط شرق–غرب وموانئ البحر الأحمر يمنح المملكة قدرة أعلى على استمرار التصدير مقارنة بدول تعتمد على هرمز بدرجة أكبر.
• الطاقة البديلة لا تغطي كامل الخطر
الطاقة المتاحة خارج هرمز تبقى أقل بكثير من إجمالي التدفقات التي عبرت المضيق في 2025.
• التوسعة تعني إعادة تسعير الجغرافيا
رفع الطاقة بنحو 1 إلى 2مليون برميل يوميًّا يُضيف هامش أمان للأسواق، لكنه يحتاج إلى سنوات واستثمارات وتنسيق خليجي واسع.
ثانيًا: الأسواق الخليجية بين النفط والمخاطر
تتعامل الأسواق الخليجية مع البحر الأحمر من زاويتين متداخلتين؛ الأولى إيجابية؛ لأنها تربط أيّ اضطراب بحركة صعود في أسعار النفط، ما يدعم الإيرادات العامة وشركات الطاقة. الثانية سلبية؛ لأنها تزيد علاوة المخاطر، وتضغط على أسهم الشركات المرتبطة بالنقل، التأمين، التمويل، الخدمات، والطلب المحلي.
في منتصف يوليو 2026، صعدت أسعار النفط بقوة مع تصاعد التوتر في ممرات الطاقة؛ إذ ارتفع خام برنت بنحو 9.59% في جلسة واحدة إلى 83.30 دولارًا للبرميل، ثم واصل التحرُّك قرب أعلى مستوى في شهر مع استمرار المخاوف حول التدفُّقات الإقليمية. وفي الوقت نفسه، تراجعت بعض الأسواق الخليجية؛ حيث انخفض المؤشر السعودي 0.1% وتراجع سهم أرامكو 0.8%، بينما صعدت مؤشرات أبو ظبي ودبي 0.4% لكل منهما في الجلسة نفسها.
ضَغْط الأسواق الخليجية
• شركات الطاقة تحصل على دعم سعري
ارتفاع النفط يُحسِّن الإيرادات المتوقَّعة، لكنّه لا ينعكس دائمًا فورًا على الأسهم إذا ارتفع الخطر الأمني والتشغيلي في الوقت نفسه.
• الأسهم غير النفطية تتأثر بالثقة
البنوك، العقار، الخدمات والسياحة تتفاعل مع الخطر الجيوسياسي عبر تراجُع شهية المخاطرة وارتفاع تكلفة التمويل والتأمين.
• الأسواق لا تتحرَّك كتلة واحدة
السعودية تستفيد من منفذ البحر الأحمر، وعُمان خارج مضيق هرمز، بينما تتعرَّض اقتصادات تعتمد على الممرات البحرية الخليجية لضغط أكبر في تقييمات المستثمرين.
• السياسة النقدية الأمريكية تزيد التعقيد
ارتباط معظم عملات الخليج بالدولار يجعل قرارات الفائدة الأمريكية عاملًا إضافيًّا في حركة الأسواق، بالتوازي مع أسعار النفط والمخاطر البحرية.
ثالثًا: النقل البحري وقناة السويس
تراجُع الاضطراب في بعض المسارات يُشجّع بعض شركات الشحن على العودة التدريجية إلى ممر قناة السويس والبحر الأحمر؛ لأن الطريق عبر رأس الرجاء الصالح يُضيف وقتًا وتكلفة واستهلاك وقود. عودة بعض الخدمات إلى قناة السويس تُحسِّن زمن الرحلات؛ إذ يُخفّض المسار العابر للسويس مدة الشحن غربًا بنحو 7 أيام، وشرقًا بما يصل إلى 14 يومًا في بعض الخدمات.
هذا التحسن لا يلغي حساسية البحر الأحمر؛ لأن الممر يجمع بين تجارة الحاويات وتدفقات الطاقة، وأي تعطيل جديد ينعكس في ثلاثة مستويات:
1. تكلفة الشحن
التحوُّل حول إفريقيا يرفع المسافة والوقود والتأمين، ويضغط على سلاسل التوريد.
2. تكلفة الطاقة
أيّ تهديد لباب المندب أو موانئ البحر الأحمر يدخل مباشرة في أسعار النفط والمنتجات المكررة.
3. تكلفة الأسواق
ارتفاع علاوة المخاطر يضغط على الأسهم، ويزيد طلب المستثمرين على السيولة والتحوط.
عودة بعض الخطوط إلى السويس تعطي إشارة إيجابية للأسواق، لكنّها تبقى عودة تدريجية مشروطة بالأمن. استمرار التهديد في باب المندب أو امتداد الخطر من هرمز إلى البحر الأحمر يُحوِّل الممرّ من عامل تخفيف إلى نقطة ضَغْط مزدوجة على الطاقة والتجارة.
الفرص والمخاطر
الفرص
• زيادة أهمية موانئ البحر الأحمر السعودية في تجارة الطاقة.
• تعزيز دور خط شرق–غرب كأصل إستراتيجي لا مجرد مرفق نقل.
• جَذْب استثمارات في التخزين، الموانئ، التأمين، والخدمات اللوجستية.
• تحسين قدرة السعودية على تسويق النفط بعيدًا عن ضغط هرمز.
• دعم الأسواق الخليجية عند ارتفاع النفط، خاصةً أسهم الطاقة والبتروكيماويات.
المخاطر
• اتساع التوتر إلى باب المندب يضغط على ممرّ البحر الأحمر نفسه.
• الطاقة البديلة المتاحة تبقَى أقلّ من حجم تدفُّقات هرمز في 2025.
• ارتفاع النفط يدعم الإيرادات، لكنّه يرفع التضخم العالَمي ويزيد ضغوط الفائدة.
• الأسواق الخليجية تتلقَّى إشارات متعارضة بين مكاسب أسعار النفط وخسائر الثقة.
• توسعة خطوط الأنابيب تحتاج إلى وقت وتمويل وتنسيق خليجيّ قبل أن تتحوَّل إلى طاقة تشغيلية فعلية.
النتائج
يكشف موقع البحر الأحمر في أزمة الطاقة الراهنة أنّ أمن الإمدادات الخليجي لم يَعُد مرتبطًا بحجم الإنتاج وحده، بل بالقدرة على نَقْل النفط والمنتجات عبر أكثر من ممرّ. فارتفاع تدفُّقات باب المندب من 4.2ملايين برميل يوميًّا في 2025 إلى 7.4ملايين برميل يوميًّا في يونيو 2026 يعكس صعود دور البحر الأحمر، بينما يُوضّح مرور نحو 19.87مليون برميل يوميًّا عبر هرمز في 2025 أن الممرات البديلة لا تزال محدودة مقارنةً بحجم الاعتماد على الخليج.
ويبرز من هذا التحوُّل ثلاثة مسارات ضغط رئيسية:
1. أمن الطاقة يتحوَّل غربًا؛ لأن البحر الأحمر وخطوط ينبع يمنحان السعودية هامشًا لا تملكه جميع دول الخليج.
2. الأسواق الخليجية تُسعِّر الجغرافيا، فارتفاع النفط لا يكفي وحده لرفع الأسهم عندما تتوسَّع علاوة المخاطر.
3. الاستثمار في البِنْية التحتية أصبح أداة تحوُّط؛ لأن خطوط الأنابيب والموانئ والتخزين تُقلّل أثر الصدمات البحرية.
بذلك، يصبح البحر الأحمر جزءًا من معادلة خليجية أوسع: حماية الإيرادات النفطية، تخفيف الاعتماد على هرمز، وطمأنة المستثمرين إلى أن الطاقة الخليجية تملك أكثر من طريق إلى الأسواق العالمية.
المراجع
1. International Energy Agency. (2026). Strait of Hormuz. on site: IEA.
https://www.iea.org/about/oil-security-and-emergency-response/strait-of-hormuz
2. U.S. Energy Information Administration. (2026). World oil transit chokepoints. on site: EIA.
https://www.eia.gov/international/analysis/special-topics/world_oil_transit_Chokepoints
3. Reuters. (2026). Saudi Arabia considers expansion of oil pipeline to Red Sea, sources say. on site: Reuters.
https://www.reuters.com/business/energy/saudi-arabia-considers-expansion-oil-pipeline-red-sea-sources-say-2026-07-07/
4. Reuters. (2026). Why Iranian, Houthi threats to Red Sea shipping matter more for oil now. on site: Reuters.
https://www.reuters.com/world/middle-east/why-are-houthis-threatening-attack-red-sea-shipping-what-does-it-mean-oil-2026-07-15/
5. Reuters. (2026). Oil up 9% to one-month high as U.S. says it will blockade entire Iranian coastline. on site: Reuters.
https://www.reuters.com/business/energy/oil-jumps-more-than-3-after-us-iran-launch-strikes-mideast-2026-07-12/
6. Reuters. (2026). Most Gulf markets subdued as U.S.-Iran tensions escalate. on site: Reuters.
https://www.reuters.com/world/middle-east/most-gulf-markets-gain-us-drops-hormuz-shipping-levy-plan-softer-us-inflation-2026-07-15/
7. Reuters. (2026). Maersk to resume Middle East-U.S. East Coast shipping through Suez Canal. on site: Reuters.
https://www.reuters.com/business/maersk-resume-middle-east-us-east-coast-sailings-through-suez-canal-2026-07-09/
8. Reuters. (2026). Shipping group Maersk resumes another service through Red Sea. on site: Reuters.
https://www.reuters.com/business/shipping-group-maersk-resumes-another-service-through-red-sea-2026-07-13/
