الأربعاء, 26 آب / أغسطس 2026

أوروبا تطالب برفع اليوان #وخيط رفيع يفصل التفاوض عن المواجهة

أوروبا تطالب برفع اليوان #وخيط رفيع يفصل التفاوض عن المواجهة
يحيى السيد عمر
المشاهدات4
Whatsapp
Facebook Share

العجز التجاري الأوروبي مع الصين وصل إلى نحو مليار دولار يوميًّا، وبروكسل تُصعِّد لَهْجتها بالمطالبة برفع قيمة اليوان الذي تصفه بأنه مُقيَّم بأقل من قيمته الحقيقية بنسبة تمنح بموجبها الصادرات الصينية ميزة تنافسية غير مشروعة.

 

المطالبة في ظاهرها اقتصادية، لكنّ توقيتها يكشف خلفية سياسية؛ أوروبا التي ترى السيارات الكهربائية الصينية تستحوذ على 15% من سوقها، وترتفع إلى 22%؛ تجد أن الرسوم الجمركية وحدها لا تكفي إذا كانت العُملة تمنح خصمًا هيكليًّا على كل سلعة صينية.

 

الصين لن تستجيب للمطالبة، ليس لأنها لا تستطيع، بل لأن اليوان القوي يُثْقل اقتصادًا يعاني أصلًا من ضعف الطلب الداخلي وتراجع الصادرات الصناعية؛ رفع قيمة العُملة في هذه اللحظة يُفاقِم التباطؤ لا يُعالجه. الصين تدرك أن أوروبا مُحاصَرة في هذا المطلب؛ فهي لا تستطيع شنّ حرب تجارية حقيقية مع دولة تَمُدّها بـ60% من الليثيوم والكوبالت، وتُهيمن على سلاسل إمداد الرقائق والمعادن النادرة التي لا بديل عنها في المدى القريب.

 

المعضلة الأوروبية هنا هيكلية لا تفاوضية؛ القارة التي بَنَت تحوُّلها نحو الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية على قاعدة صينية تجد أن الاستقلالية عن بكين ستُكلِّفها 9 تريليونات دولار بحلول 2050 وفق التقديرات السابقة.

مُطالَبة اليوان تعكس إحباطًا حقيقيًّا لا إستراتيجية متكاملة؛ وفي غياب بديل قابل للتطبيق تبقى ورقة ضغط بلا آلية إنفاذ.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media