السبت, 07 تشرين الثاني / نوفمبر 2026

البنوك المركزية ترفع مشترياتها من الذهب إلى أعلى مستوى منذ 2024.. ما الدوافع؟

البنوك المركزية ترفع مشترياتها من الذهب إلى أعلى مستوى منذ 2024.. ما الدوافع؟
المشاهدات3
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1282

تعكس زيادة البنوك المركزية مشترياتها من الذهب تحولًا إستراتيجيًّا في إدارة الاحتياطيات النقدية العالمية، في ظل تصاعُد المخاطر الجيوسياسية والقلق بشأن استقرار النظام المالي الدولي.

 

 ووفقًا لمجلس الذهب العالمي، بلغت صافي مشتريات البنوك المركزية 321 طنًّا خلال الربع الثالث من 2026، بزيادة 42% على أساس سنوي، وهي أعلى وتيرة فصلية منذ الربع الأخير من 2024.

وارتفعت المشتريات خلال الأشهر التسعة الأولى إلى 675 طنًّا، متجاوزة مستويات الفترة نفسها من العام الماضي بنسبة 6%.


وتبرز الصين وبولندا باعتبارهما من أكبر المشترين المعلنين خلال الربع الثالث، بإضافتهما 63 و40 طنًّا على التوالي، في مُؤشّر على أن تنويع الاحتياطيات لم يَعُد إجراءً احترازيًّا، بل أصبح جزءًا من إعادة ترتيب موازين القوة المالية الدولية.


وتتجاوز دوافع هذا التوجه مسألة التحوط من التضخم؛ إذ تسعى دول عديدة إلى تقليل الاعتماد على الدولار وسندات الخزانة الأمريكية، وتحصين أصولها من مخاطر العقوبات المالية وتجميد الاحتياطيات، خصوصًا بعد استخدام النظام المالي العالمي أدوات ضغط في النزاعات الدولية.


وتكشف هذه المشتريات أيضًا عن مفارقة مهمة؛ فالبنوك المركزية تواصل شراء الذهب بالرغم من ارتفاع أسعاره تاريخيًّا وتقلُّباته الحادة؛ ما يعكس أولوية الأمان الإستراتيجي على اعتبارات العائد قصير الأجل.


ومن زاوية أخرى، قد يُؤدّي استمرار الطلب الرسمي إلى توفير أرضية داعمة لأسعار الذهب، حتى مع تراجع مشتريات المجوهرات والطلب الاستثماري الفردي. كما أن نحو 63% من الطلب المقدَّر للبنوك المركزية في الربع الثالث لم يكن معلنًا رسميًّا؛ ما يُشير إلى أن حجم التحول في الاحتياطيات العالمية قد يكون أكبر من الأرقام المنشورة.


وبالتالي، فإن زيادة مشتريات الذهب لا تعكس مُجرّد رهان على ارتفاع الأسعار، بل تكشف عن تحوّلات أعمق في الثقة بالعملات وموازين النفوذ الاقتصادي العالمي.

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media