مخزونات الغاز الأوروبية.. شتاء تحت ضغط الإمدادات
الاقتصاد الأوروبي أمام ضغوط متزايدة على إمدادات الطاقة خلال شتاء 2026 – 2027، بعدما تراجعت مخزونات الغاز الطبيعي إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2013.
وبلغت نسبة امتلاء خزانات الاتحاد الأوروبي نحو 75% في 21 أكتوبر؛ ما يُقلّص الاحتياطيات المتاحة لمواجهة موجات البرد أو تعطُّل الإمدادات. وتُحذّر وكالة الطاقة الدولية من أن انخفاض المخزونات قد يُبقي أسواق الغاز العالمية تحت الضغط حتى عام 2027.
ولا يرتبط التراجع بزيادة الاستهلاك وحدها، بل بتداخُل عوامل جيوسياسية وتجارية، أبرزها: اضطراب تدفقات الغاز الطبيعي المُسَال عبر مضيق هرمز، وانخفاض شحنات قطر والإمارات بأكثر من 60 مليار متر مكعب بين مارس وأكتوبر 2026، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة إعادة ملء الخزانات؛ ما دفع بعض المشترين إلى تأجيل عمليات الشراء انتظارًا لانخفاض الأسعار.
وتبرز ألمانيا باعتبارها نقطة ضعف رئيسة؛ إذ لم تتجاوز مستويات التخزين لديها 61% مطلع نوفمبر، وهو أدنى مستوى مُسجّل؛ ما يزيد حساسية أكبر اقتصاد أوروبي لأي موجة برد أو اضطراب إضافي في الإمدادات.
أما التأثير الأوسع، فيتمثَّل في اشتداد المنافسة الأوروبية والآسيوية على شحنات الغاز المُسَال، خصوصًا الأمريكية، بما قد يرفع الأسعار الفورية وتكاليف الكهرباء والإنتاج الصناعي، ويضع ضغوطًا إضافية على التضخم والقدرة التنافسية الأوروبية.
وفي المقابل، قد تمنح الأزمة مُورّدي الغاز المُسَال، خصوصًا الولايات المتحدة، فرصًا تجارية ونفوذًا أكبر في سوق الطاقة الأوروبية.
وتبقى المفارقة أن أزمة المخزونات لا تُهدّد أمن الطاقة هذا الشتاء فحسب، بل تكشف أيضًا تكلفة الاعتماد على الأسواق الخارجية، وتعيد تسريع النقاش الأوروبي حول تنويع مصادر الإمداد والطاقة المتجدّدة، وتقليص التعرض للصدمات الجيوسياسية.

