ديون العالم.. فاتورة قياسية تُضيّق خيارات الحكومات أمام الأزمات
تجاوُز إجمالي الديون العالمية 365 تريليون دولار خلال النصف الأول من 2026، يعكس اتّساع الاعتماد على الاقتراض لدى الحكومات والشركات والأُسَر.
لكن خطورة هذا المستوى لا ترتبط بضخامته وحدها، بل بتزامنه مع ارتفاع تكاليف التمويل وتزايد الاحتياجات الاقتصادية والأمنية؛ ما يجعل إدارة الدَّين أكثر تعقيدًا في مرحلة تتكرَّر فيها الصدمات.
وتواجه الحكومات معادلة صعبة؛ فتمويل البنية التحتية والطاقة والدفاع والحماية الاجتماعية يتطلَّب موارد إضافية، بينما تستحوذ مدفوعات الفائدة على حصة متزايدة من الإيرادات العامة.
ويتوقّع صندوق النقد الدولي أن يتجاوز الدَّين العام العالمي 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030؛ ما يُعيد مستويات المديونية إلى نطاق لم يُسجّل منذ أعقاب الحرب العالمية الثانية.
وتتفاوت قدرة الدول على تحمُّل هذه الأعباء؛ فالاقتصادات التي تتمتَّع بقاعدة ضريبية واسعة وأسواق مالية عميقة وعُملة موثوقة تستطيع الاقتراض بشروط أفضل، بينما تواجه الدول النامية تكلفة أعلى ومخاطر إعادة التمويل وتقلُّب تدفقات رؤوس الأموال.
وفي هذه الاقتصادات، قد يُؤدّي ارتفاع الفائدة إلى مزاحمة الإنفاق على الصحة والتعليم والاستثمار، وإبطاء النمو الذي تحتاج إليه لتثبيت ديونها.
ولا يعني ذلك أن الاقتراض خطر في حدّ ذاته؛ لأن الديون تُموّل مشروعات منتجة وتساعد على تجاوز الأزمات عندما تُدَار بكفاءة. لكن تراكمها لتمويل نفقات دائمة دون نمو موازٍ للإيرادات يُحوِّلها إلى عبء مُتجدّد.
وتحتاج المرحلة المقبلة إلى ضبط مالي تدريجي، وتوجيه الاقتراض نحو الاستثمار المنتج، وتوسيع الإيرادات دون خنق النشاط الاقتصادي؛ وذلك لأن المساحة المالية لا تقاس بقدرة الحكومة على الاقتراض اليوم، وإنما بقدرتها على مواجهة صدمة الغد دون تعطيل أولويات التنمية المستدامة.

